تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وأمر بمودتهم ، ألا وإنهم الشهداء على العباد في الدنيا ويوم المعاد ، ألا وإنهم أهل الولاية الدالون على طريق الهداية ، ألا وإن الله فرض لهم الطاعة على الفق والجماعة ، فمن تمسك بهم سلك ، ومن حاد عنهم هلك ، ألا وإن العترة الهادية الطيبين دعاة الدين وأئمة المتقين وسادة المسلمين وقادة المؤمنين وأمناء رب العالمين على البرية أجمعين ، الذين فرقوا بين الشك واليقين وجاءوا بالحق المبين " . والعصمة مستلزمة للإمامة كما ثبت في محله . وإلى كونهم عليهم السلام معصومين - بمقتضى الكتاب والسنة ولا سيما حديث الثقلين - ذهب جماعة من كبار علماء أهل السنة : فقد قال الرازي بتفسير قوله تعالى : * [ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ] * " إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله تعالى بطاعته ، على الجزم والقطع لا بد أن يكون معصوما عن الخطاء ، إذ لو لم يكن معصوما من الخطاء لكان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله تعالى بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ يكون منهيا عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد هو محال ، فثبت أن الله أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعا أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوما " 1 . ولما ثبت قطعا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمر بطاعة أهل البيت عليهم السلام ثبت بالضرورة عصمتهم ، وحكم الرسول حكم الله لقوله عز وجل : * [ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ] * . وقال ابن حجر الهيثمي في ( المنح المكية في شرح القصيدة الهمزية ) :
هامش
1 . تفسير الرازي 3 / 357 .
نفحات الأزهار — صفحة 268 | السيد علي الحسيني الميلاني