وأمر بمودتهم ، ألا وإنهم الشهداء على العباد في الدنيا ويوم المعاد ، ألا وإنهم
أهل الولاية الدالون على طريق الهداية ، ألا وإن الله فرض لهم الطاعة على
الفق والجماعة ، فمن تمسك بهم سلك ، ومن حاد عنهم هلك ، ألا وإن
العترة الهادية الطيبين دعاة الدين وأئمة المتقين وسادة المسلمين وقادة المؤمنين
وأمناء رب العالمين على البرية أجمعين ، الذين فرقوا بين الشك واليقين
وجاءوا بالحق المبين " .
والعصمة مستلزمة للإمامة كما ثبت في محله .
وإلى كونهم عليهم السلام معصومين - بمقتضى الكتاب والسنة ولا
سيما حديث الثقلين - ذهب جماعة من كبار علماء أهل السنة :
فقد قال الرازي بتفسير قوله تعالى : * [ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
الأمر منكم ] * " إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه
الآية ، ومن أمر الله تعالى بطاعته ، على الجزم والقطع لا بد أن يكون معصوما عن
الخطاء ، إذ لو لم يكن معصوما من الخطاء لكان بتقدير إقدامه على الخطأ
يكون قد أمر الله تعالى بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ
لكونه خطأ يكون منهيا عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل
الواحد بالاعتبار الواحد هو محال ، فثبت أن الله أمر بطاعة أولي الأمر على
سبيل الجزم ، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن
يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعا أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد
وأن يكون معصوما " 1 .
ولما ثبت قطعا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمر بطاعة أهل البيت
عليهم السلام ثبت بالضرورة عصمتهم ، وحكم الرسول حكم الله لقوله عز وجل :
* [ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ] * .
وقال ابن حجر الهيثمي في ( المنح المكية في شرح القصيدة الهمزية ) :
هامش
1 . تفسير الرازي 3 / 357 .