من أحاديث الزيارة النبوية ، على صاحبها الصلاة والتحية ، مع التزامه هنالك
لذكر نحو ذلك ، فهو مع ابن تيمية بلا ريبة ، والعجب أنه مع هذا قال في حديث
زيارة القبور : كان نهى عنها ، لأنها تفتح باب العبادة لها ، فلما استقرت الأصول
الإسلامية ، واطمأنت نفوسهم على تحريم العبادة لغير الله ، أذن فيها . إنتهى .
وعدم صحة إسلام علي المرتضى ، كرم الله وجهه ، لكونه صبيا ، بل
التدارك عليه ، وعلى الذرية الطاهرة ، باعتراضات سخيفة مردودة ، وقد نحى
نحوه صاحب القرة ، بتلويحات قريبة من التصريحات ، وإشارات شبيهة
بالعبارات ، بأدنى تغيير مما للنواصب ، مع ذكر علي المرتضى كرم الله وجهه ،
في كل موضع منها بلفظ " المرتضى " .
وكذا وضع في كتابه : " إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء " أشياء تسميه إزالة
الخلافة والهداية عن خاتم الخلافة وفاتح الولاية ، لا نستبيح ذكر شئ منها .
والكتابان بين ظهراني الناس الآن ، وكفى ردا لما فيهما من هذا ، بكلمات
ولده صاحب " التحفة الإثنا عشرية " وغيره ، نسأل الله السلامة والعصمة .
وأما تصحيح إسلام المرتضى وهو صغير ، فقال الجاحظ : مستنبط من
كونه أقر على ذلك . قال الشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي في تخريج أحاديث
الاختيار : أوضح من هذا ما روى ابن سعد في الطبقات : أنا إسماعيل بن أبي
أويس ، ثني أبي ، عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب : إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليا إلى الإسلام وهو ابن تسع سنين ،
ويقال : دون التسع ، ولم يعبد وثبا قط لصغره . إنتهى . قال : فلو لم يكن الإسلام
مقبولا منه لما دعاه إليه . إنتهى .
قلت : وكذا دعا شرذمة من أطفال الصحابة إلى الإسلام ، وقبله منهم ، كما
يظهر من كتب الأثر ، وقد بايع عبد الله بن الزبير ، وجعفر بن الزبير ، وعبد الله بن
نفحات الأزهار — صفحة 392
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٩٢