تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الله ، ويطيعون رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ، ومن بلغهم من الصادقين عن النبي شيئا قبلوه ، ومن فهمهم من القرآن والسنة ما دل عليه القرآن والسنة استفادوه ، ومن دعاهم إلى الخير الذي يحبه الله والرسول أجابوه . ولم يكن أحد منهم يجعل شيخه ربا ، يستغيث به كالإله الذي يسأله ، ويرغب إليه ، ويعبده ، ويتوكل عليه ، ويستغيث به حيا وميتا ، ولا كالنبي الذي تجب طاعته في كل ما أمر . . . وأكثر المسلمين بالمشرق والمغرب ، لم يأخذوا عن علي شيئا ، فإنه رضي الله عنه كان ساكنا بالمدينة . وأهل المدينة لم يكونوا يحتاجون إليه ، كما يحتاجون إلى نظائره ، كعثمان في مثل قضية تشاورهم فيها عمر ، ونحو ذلك . ولما ذهب إلى الكوفة ، كان أهل الكوفة قبل أن يأتيهم قد أخذوا الدين عن سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، وعمار بن ياسر ، وأبي موسى الأشعري ، وغير هؤلاء ، ممن أرسله إلى الكوفة . وأهل البصرة أخذوا الدين عن عمران بن حصين ، وأبي بكر ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وأنس بن مالك ، وغيرهم من الصحابة . وأهل الشام أخذوا الدين عن معاذ بن جبل ، وعبادة بن الصامت ، وأبي الدرداء ، وبلال بن رباح ، وغيرهم من الصحابة . والعباد ، والزهاد ، من أهل هذه البلاد ، أخذوا الدين عمن شاهدوه من الصحابة ، فكيف يجوز أن يقال : إن طريق الزهد والتصوف متصل به دون غيره ، وهذه كتب الزهد ، مثل الزهد للإمام أحمد بن حنبل ، والزهد لعبد الله بن المبارك ، والزهد لوكيع بن الجراح ، والزهد لهناد بن السري ، ومثل كتب أخبار الزهاد ، كحلية الأولياء ، وصفوة الصفوة ، وغير ذلك ، فيها من أخبار الصحابة والتابعين ،