فإليه منسوب ، فإن الصوفية كلهم يسندون الخرقة إليه " قال ابن تيمية :
" والجواب
أن يقال أولا : أما أهل المعرفة وحقائق الإيمان ، المشهورون في الأمة
بلسان الصدق ، فكلهم متفقون على تقديم أبي بكر ، وأنه أعظم الأمة في
الحقائق الإيمانية والأحوال العرفانية ، وأين من يقدمونه في الحقائق التي هي
أفضل الأمور عندهم إلى من ينسب إليه لباس الخرقة ، فقد ثبت في الصحيحين
عن النبي صلى لله عليه وسلم أنه قال : إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ،
وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ، فأين حقائق القلوب من لباس الأبدان .
ويقال ثانيا : الخرق متعددة ، أشهرها خرقتان ، خرقة إلى عمر ، وخرقة
إلى علي ، فخرقة عم إسنادان ، إسناد إلى أويس القرني ، وإسناد إلى مسلم
الخولاني . وأما الخرقة المنسوبة إلى علي ، فإسنادها إلى الحسن البصري ،
والمتأخرون يصلونها بمعروف الكرخي ، فإن الجنيد رضي الله عنه صحب
السري ، والسري صحب معروف الكرخي بلا ريب .
وأما الإسناد من جهة معروف فمنقطع ، فتارة يقولون : إن معروفا صحب
علي بن موسى الرضا ، وهذا باطل قطعا ، لم يذكره المصنفون لأخبار معروف ،
بالإسناد الثابت المتصل ، كأبي نعيم ، وأبي الفرج ابن الجوزي ، في كتابه الذي
صنفه في فضائل معروف . ومعروف كان منقطعا في الكرخ ، وعلي بن موسى
كان المأمون قد جعله ولي العهد بعده ، وجعل شعاره لباس الخضرة ، ثم رجع
عن ذلك ، وأعاد شعار السواد ، ومعروف لم يكن ممن يجتمع بعلي بن موسى ،
ولا نقل عنه ثقة أنه اجتمع به ، أو أخذ عنه شيئا ، بل ولا يعرف أنه رآه ، ولا كان
معروف بوابه ، ولا أسلم على يديه ، فهذا كله كذب .
وأما الإسناد الآخر فيقولون : إن معروفا صحب داود الطائي ، وهذا أيضا
نفحات الأزهار — صفحة 386
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٨٦