تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فإليه منسوب ، فإن الصوفية كلهم يسندون الخرقة إليه " قال ابن تيمية : " والجواب أن يقال أولا : أما أهل المعرفة وحقائق الإيمان ، المشهورون في الأمة بلسان الصدق ، فكلهم متفقون على تقديم أبي بكر ، وأنه أعظم الأمة في الحقائق الإيمانية والأحوال العرفانية ، وأين من يقدمونه في الحقائق التي هي أفضل الأمور عندهم إلى من ينسب إليه لباس الخرقة ، فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى لله عليه وسلم أنه قال : إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ، فأين حقائق القلوب من لباس الأبدان . ويقال ثانيا : الخرق متعددة ، أشهرها خرقتان ، خرقة إلى عمر ، وخرقة إلى علي ، فخرقة عم إسنادان ، إسناد إلى أويس القرني ، وإسناد إلى مسلم الخولاني . وأما الخرقة المنسوبة إلى علي ، فإسنادها إلى الحسن البصري ، والمتأخرون يصلونها بمعروف الكرخي ، فإن الجنيد رضي الله عنه صحب السري ، والسري صحب معروف الكرخي بلا ريب . وأما الإسناد من جهة معروف فمنقطع ، فتارة يقولون : إن معروفا صحب علي بن موسى الرضا ، وهذا باطل قطعا ، لم يذكره المصنفون لأخبار معروف ، بالإسناد الثابت المتصل ، كأبي نعيم ، وأبي الفرج ابن الجوزي ، في كتابه الذي صنفه في فضائل معروف . ومعروف كان منقطعا في الكرخ ، وعلي بن موسى كان المأمون قد جعله ولي العهد بعده ، وجعل شعاره لباس الخضرة ، ثم رجع عن ذلك ، وأعاد شعار السواد ، ومعروف لم يكن ممن يجتمع بعلي بن موسى ، ولا نقل عنه ثقة أنه اجتمع به ، أو أخذ عنه شيئا ، بل ولا يعرف أنه رآه ، ولا كان معروف بوابه ، ولا أسلم على يديه ، فهذا كله كذب . وأما الإسناد الآخر فيقولون : إن معروفا صحب داود الطائي ، وهذا أيضا