لا أصل له ، وليس في أخباره المعروفة ما يذكر فيها أخذه عن داود الطائي
شيئا ، وإنما نقل عنه الأخذ عن بكر بن خنيس العابد الكوفي ، وفي إسناد
الخرقة أيضا أن داود الطائي صحب حبيب العجمي ، وهذا أيضا لم يعرف له
حقيقة ، وفيها أن حبيبا العجمي صحب الحسن البصري ، وهذا صحيح ، فإن
الحسن كان له أصحاب كثيرون ، مثل أيوب السختياني ، ويونس بن عبيد ،
وعبد الله بن عون ، ومحمد بن واسع ، ومالك بن دينار ، وحبيب العجمي ، وفرقد
السنجي ، وغيرهم من عباد أهل البصرة .
وفي الخرقة : إن الحسن البصري صحب عليا . وهذا باطل باتفاق أهل
المعرفة ، فإنهم متفقون على أن الحسن لم يجتمع بعلي ، وإنما أخذ عن أصحاب
علي ، أخذ عن الأحنف بن قيس ، وقيس بن عباد ، وغيرهما ، عن علي . وهكذا
رواه أهل الصحيح . . .
وقد كتبت أسانيد الخرقة ، لأنه كان لنا فيها أسانيد ، فبينتها ليعرف الحق
من الباطل .
ولهم إسناد ثالث بالخرقة المنسوبة إلى جابر ، وهو أيضا منقطع جدا .
وقد علم بالنقل المتواتر : إن الصحابة لم يكونوا يلبسون مريديهم خرقة ،
ولا يقصون شعورهم ، ولا التابعون لهم بإحسان ، ولكن هذا فعله بعض مشايخ
المشرق من المتأخرين .
وكذا أصحاب معاذ بن جبل كانوا يأخذون عن عبد الله بن مسعود
وغيره ، وكذلك أصحاب ابن عباس يأخذون عن ابن عمر وأبي هريرة
وغيرهما ، وكذلك أصحاب زيد بن ثابت ، يأخذون عن أبي هريرة وغيره . وقد
انتفع بكل منهم من نفعه الله به .
وكلهم متفقون على دين واحد ، وطريقة واحدة ، وسبيل واحد ، يعبدون
نفحات الأزهار — صفحة 387
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٨٧