تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
لا أصل له ، وليس في أخباره المعروفة ما يذكر فيها أخذه عن داود الطائي شيئا ، وإنما نقل عنه الأخذ عن بكر بن خنيس العابد الكوفي ، وفي إسناد الخرقة أيضا أن داود الطائي صحب حبيب العجمي ، وهذا أيضا لم يعرف له حقيقة ، وفيها أن حبيبا العجمي صحب الحسن البصري ، وهذا صحيح ، فإن الحسن كان له أصحاب كثيرون ، مثل أيوب السختياني ، ويونس بن عبيد ، وعبد الله بن عون ، ومحمد بن واسع ، ومالك بن دينار ، وحبيب العجمي ، وفرقد السنجي ، وغيرهم من عباد أهل البصرة . وفي الخرقة : إن الحسن البصري صحب عليا . وهذا باطل باتفاق أهل المعرفة ، فإنهم متفقون على أن الحسن لم يجتمع بعلي ، وإنما أخذ عن أصحاب علي ، أخذ عن الأحنف بن قيس ، وقيس بن عباد ، وغيرهما ، عن علي . وهكذا رواه أهل الصحيح . . . وقد كتبت أسانيد الخرقة ، لأنه كان لنا فيها أسانيد ، فبينتها ليعرف الحق من الباطل . ولهم إسناد ثالث بالخرقة المنسوبة إلى جابر ، وهو أيضا منقطع جدا . وقد علم بالنقل المتواتر : إن الصحابة لم يكونوا يلبسون مريديهم خرقة ، ولا يقصون شعورهم ، ولا التابعون لهم بإحسان ، ولكن هذا فعله بعض مشايخ المشرق من المتأخرين . وكذا أصحاب معاذ بن جبل كانوا يأخذون عن عبد الله بن مسعود وغيره ، وكذلك أصحاب ابن عباس يأخذون عن ابن عمر وأبي هريرة وغيرهما ، وكذلك أصحاب زيد بن ثابت ، يأخذون عن أبي هريرة وغيره . وقد انتفع بكل منهم من نفعه الله به . وكلهم متفقون على دين واحد ، وطريقة واحدة ، وسبيل واحد ، يعبدون