ولقد اعترف رشيد الدين الدهلوي في ( الإيضاح ) بأن أمير المؤمنين
عليه السلام ، إنما خاض الحروب ، وقاتل أشد القتال ، لإعلاء كلمة الله ودينه ،
وفي سبيل الله سبحانه وتعالى .
قوله :
لأن مقاتلات الشيخين كانت كلها على تنزيل القرآن . . .
أقول :
ثبت العرش ثم انقش . . .
فإن كون مقاتلات الشيخين على تنزيل القرآن فرع لوقوعها منهما ، وقد
علم الكل من غير خلاف بأنه لم يكن منهما على عصر النبي إلا الهزيمة
والفرار ، وأما بعده ، فلم يرو حضور أحد منهما - وكذا ثالثهما - حربا من
الحروب ، ولا شهدا واقعة من الوقائع ، فضلا عن الجهاد والقتال .
وإذا كان مجرد الإعداد ، وحث الناس على الجهاد . . . جهادا ومقاتلة
ونصرة للدين ، وترويجا للإسلام . . . فقد مر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يقول : إن الله لينصر هذا الدين ولو بالرجل الكافر .
ولقد بين في محله من هذه الموسوعة ، أن قتال الخلفاء - على فرض
ثبوته ووقوعه - لم يكن لا على التنزيل ولا على التأويل ، وذلك لقوله صلى الله
عليه وآله وسلم فيما أخرجه النسائي والحاكم وغيرهما :
" إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله .
فقال أبو بكر : هو أنا يا رسول الله ؟
قال صلى الله عليه وسلم : لا .
نفحات الأزهار — صفحة 379
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٧٩