تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ولقد اعترف رشيد الدين الدهلوي في ( الإيضاح ) بأن أمير المؤمنين عليه السلام ، إنما خاض الحروب ، وقاتل أشد القتال ، لإعلاء كلمة الله ودينه ، وفي سبيل الله سبحانه وتعالى . قوله : لأن مقاتلات الشيخين كانت كلها على تنزيل القرآن . . . أقول : ثبت العرش ثم انقش . . . فإن كون مقاتلات الشيخين على تنزيل القرآن فرع لوقوعها منهما ، وقد علم الكل من غير خلاف بأنه لم يكن منهما على عصر النبي إلا الهزيمة والفرار ، وأما بعده ، فلم يرو حضور أحد منهما - وكذا ثالثهما - حربا من الحروب ، ولا شهدا واقعة من الوقائع ، فضلا عن الجهاد والقتال . وإذا كان مجرد الإعداد ، وحث الناس على الجهاد . . . جهادا ومقاتلة ونصرة للدين ، وترويجا للإسلام . . . فقد مر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن الله لينصر هذا الدين ولو بالرجل الكافر . ولقد بين في محله من هذه الموسوعة ، أن قتال الخلفاء - على فرض ثبوته ووقوعه - لم يكن لا على التنزيل ولا على التأويل ، وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه النسائي والحاكم وغيرهما : " إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله . فقال أبو بكر : هو أنا يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : لا .
نفحات الأزهار — صفحة 379 | السيد علي الحسيني الميلاني