أقول :
هنا وجوه من النظر :
الوجه الأول : نقل هذا الحديث عن الحاكم يدل على الاعتماد على
روايته ، وإذا كان مقبولا ، فلماذا يبطل ( الدهلوي ) حديث الطير ، وحديث
الولاية ، وحديث مدينة العلم ، مع إخراج الحاكم لها ، لا سيما الأخير ، إذ
صححه بعد أن أخرجه ؟ ! فهل يختص توثيق الحاكم والاعتماد عليه بفضائل
الشيخين ، وأمثالهما ، ويسقط عن الاعتبار في فضائل أمير المؤمنين ؟ !
الوجه الثاني : إن الحاكم من رواة حديث التشبيه كما عرفت ،
و ( الدهلوي ) يبالغ في إبطال هذا الحديث ، حتى أنه يلتجأ إلى معارضته
بالروايات الموضوعة .
أفيجوز أن نعتمد على الحاكم في باب فضائل الشيخين ، ولا نعتمد عليه
في باب فضائل الأمير ؟ ! لماذا هذا التفريق ؟ لا سيما مع موافقة عبد الرزاق
الصنعاني ، وأحمد ، وغيرهما ، معه في إخراج حديث التشبيه ، وعدم موافقتهما
معه في رواية هذا الحديث المزعوم . . .
الوجه الثالث : لم يدع والد الدهلوي تصحيح الحاكم لهذا الحديث ، لكن
ولده أضاف تصحيح الحاكم من غير دليل ولا شاهد له على ذلك ، ولو كان
صادقا لذكر والده ذلك .
الوجه الرابع : أين تشبيه الشيخين بالأنبياء في هذا الحديث ؟ بل لا
يشتمل الحديث على مدح لهما أصلا ، كما لا يخفى .
الوجه الخامس : إنه لم يشبه الشيخان في هذا الحديث بالأنبياء في شئ
من صفاتهم الكمالية ، كالعلم والفهم والتقوى . . . والدعاء على الكافرين أو
نفحات الأزهار — صفحة 351
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥١