تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الاستغفار لهم ، لا يقتضي المساواة بين الأنبياء وغيرهم ، فالحديث على فرض صحته لا يعارض حديث التشبيه أبدا . ثم إن بعض الوضاعين أضاف إلى الحديث جملة تفيد بعض الشبه ، إلا أنه - بعد تسليم سنده - لا يصلح للمعارضة كذلك ، فقد نص ابن تيمية على أنه يفيد الشبه في الشدة في الله واللين في الله فقط ، ولا يفيد المماثلة في كل شئ ، وهذا نص عبارته : " وقول القائل : هذا بمنزلة هذا ، وهذا مثل هذا ، هو كتشبيه الشئ بالشئ ، وتشبيه الشئ بالشئ بحسب ما دل عليه السياق لا يقتضي المساواة في كل شئ ، ألا ترى إلى ما ثبت في الصحيحين من قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الأسارى ، لما استشار أبا بكر ، فأشار بالفداء ، واستشار عمر فأشار بالقتل . قال : سأخبركم عن صاحبيكم ، مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم إذ قال : * ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) * ومثل عيسى إذ قال : * ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) * ومثلك يا عمر مثل نوح إذ قال : * ( رب لا تذر على الأرض للكافرين ديارا ) * ومثل موسى إذ قال : * ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) * . فقوله لهذا : مثلك مثل إبراهيم وعيسى ، ولهذا مثلك مثل نوح وموسى ، أعظم من قوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، فإن نوحا وإبراهيم وعيسى أعظم من هارون ، وقد جعل هذين مثلهم ، ولم يرو أنهما مثلهم في كل شئ ، لكن فيما دل عليه السياق من الشدة في الله واللين في الله " ( 1 ) . هذا كلام ابن تيمية في جواب حديث : " أنت مني بمنزلة هارون من
هامش
( 1 ) منهاج السنة 7 / 330 .