ورواه الترمذي بلفظ آخر قال : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء
أصدق لهجة من أبي ذر شبه عيسى بن مريم . يعني : في الزهد .
أقول :
هذا الحديث غير ثابت من طرق الإمامية ، فلا يصلح لأن يعارض به
حديث التشبيه الذي رواه الفريقان . فهذا أولا .
وثانيا : إن صاحب الاستيعاب يروي حديث الولاية بسند صحيح ،
و ( الدهلوي ) لا يلتفت إلى روايته ، ويدعي بطلانه ، تبعا لبعض المتعصبين ،
فكيف يعتمد على روايته هنا ؟ !
وأيضا : روى صاحب الاستيعاب حديث الطير ، في كتابه ( بهجة
المجالس ) ، و ( الدهلوي ) لم يعبأ بروايته .
وثالثا : الترمذي من رواة حديث الولاية وحديث الطير ، فكيف لا يعبأ
بروايته للحديثين ، ويعتمد على روايته لهذا الحديث ؟
ورابعا : لا ريب في أن عثمان قد ظلم أبا ذر ، وأساء معاملته ، ونفاه إلى
الربذة - مع ما وصف عثمان من قبل أهل السنة باللين والرأفة ، ورقة القلب ،
ورغم ما ورد في مدح أبي ذر من الأحاديث ، كما في ( كنز العمال ) وغيره -
فماذا يقولون في حق عثمان ؟ وبم يصححون أفعاله تلك ؟
نفحات الأزهار — صفحة 354
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥٤