بموسى عليه السلام ، وتفضيل حال غيره عليه ، وكذلك قوله :
لولا انقطاع الوحي بعد محمد * فلنا محمد من أبيه بديل
هو مثله في الفضل إلا أنه * لم يأته برسالة جبريل
فصدر البيت الثاني من هذا الفضل شديد ، لتشبيهه غير النبي صلى الله
عليه وسلم في فضله بالنبي ، والعجز محتمل لوجهين ، أحدهما : إن هذه
الفضيلة نقصت الممدوح ، والآخر استغناؤه عنها ، وهذه أشد ، ونحو منه قول
الآخر :
وإذا ما رفعت راياته * صفقت بين جناحي جبرين
وقول الآخر من أهل العصر :
فر من الخلد واستجار بنا * فصبر الله قلب رضوان
وكقول حسان المصيصي ، من شعراء الأندلس ، في محمد بن عباد
المعروف بالمعتمد ووزيره أبي بكر بن زيدون :
كأن أبا بكر أبو بكر الرضا * وحسان حسان وأنت محمد
إلى أمثال هذا .
وإنما أكثرنا بشاهدها مع استثقالنا حكايتها لتعريف أمثلتها ، ولتساهل
كثير من الناس في ولوج هذا الباب الضنك ، واستخفافهم فادح هذا العبء ،
وقلة علمهم بعظيم ما فيه من الوزر ، وكلامهم منه بما ليس لهم به علم
* ( ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) * لا سيما الشعراء ، وأشدهم فيه
تصريحا ، وللسانه تسريحا ابن هاني الأندلسي ، وابن سليمان المعري ، بل قد
خرج كثير من كلامهما عن هذا إلى حد الاستخفاف والنقص وصريح الكفر ،
وقد اجتنبنا عنه .
وغرضنا الآن الكلام في هذا الفصل الذي سقنا أمثلته ، فإن هذه كلها وإن
نفحات الأزهار — صفحة 318
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١٨