تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
بموسى عليه السلام ، وتفضيل حال غيره عليه ، وكذلك قوله : لولا انقطاع الوحي بعد محمد * فلنا محمد من أبيه بديل هو مثله في الفضل إلا أنه * لم يأته برسالة جبريل فصدر البيت الثاني من هذا الفضل شديد ، لتشبيهه غير النبي صلى الله عليه وسلم في فضله بالنبي ، والعجز محتمل لوجهين ، أحدهما : إن هذه الفضيلة نقصت الممدوح ، والآخر استغناؤه عنها ، وهذه أشد ، ونحو منه قول الآخر : وإذا ما رفعت راياته * صفقت بين جناحي جبرين وقول الآخر من أهل العصر : فر من الخلد واستجار بنا * فصبر الله قلب رضوان وكقول حسان المصيصي ، من شعراء الأندلس ، في محمد بن عباد المعروف بالمعتمد ووزيره أبي بكر بن زيدون : كأن أبا بكر أبو بكر الرضا * وحسان حسان وأنت محمد إلى أمثال هذا . وإنما أكثرنا بشاهدها مع استثقالنا حكايتها لتعريف أمثلتها ، ولتساهل كثير من الناس في ولوج هذا الباب الضنك ، واستخفافهم فادح هذا العبء ، وقلة علمهم بعظيم ما فيه من الوزر ، وكلامهم منه بما ليس لهم به علم * ( ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) * لا سيما الشعراء ، وأشدهم فيه تصريحا ، وللسانه تسريحا ابن هاني الأندلسي ، وابن سليمان المعري ، بل قد خرج كثير من كلامهما عن هذا إلى حد الاستخفاف والنقص وصريح الكفر ، وقد اجتنبنا عنه . وغرضنا الآن الكلام في هذا الفصل الذي سقنا أمثلته ، فإن هذه كلها وإن