تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

9 - تشبيه غير المعصوم بالمعصوم غير جائز

إن حديث التشبيه بين الإمام عليه السلام والأنبياء ، يدل على العصمة والأفضلية ، وإلا لما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك . . . ومما يوضح هذا كلام السبكي بترجمة أبي داود ، حيث قال : " قال شيخنا الذهبي : تفقه أبو داود بأحمد بن حنبل ، ولازمه مدة . قال : وكان يشبه به ، كما كان أحمد يشبه بشيخه وكيع ، وكان وكيع يشبه بشيخه سفيان ، وكان سفيان يشبه بشيخه منصور ، وكان منصور يشبه بشيخه إبراهيم ، وكان إبراهيم يشبه بشيخه علقمة ، وكان علقمة يشبه بشيخه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . قال شيخنا الذهبي : وروى أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة : إنه كان يشبه عبد الله بن مسعود بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله . قلت : أما أنا فمن ابن مسعود أسكت ، ولا أستطيع أن أشبه أحدا برسول الله في شئ من الأشياء ، ولا أستحسنه ، ولا أجوزه ، وغاية ما تسمح نفسي به أن أقول : وكان عبد الله يقتدي برسول الله فيما ينتهي إليه قدرته وموهبته من الله عز وجل ، لا في كل ما كان رسول الله ، فإن ذلك ليس لابن مسعود ، ولا للصديق ، ولا لمن اتخذه الله خليلا ، حشرنا الله في زمرتهم " ( 1 ) . فأنت ترى تاج الدين السبكي لا يجوز تشبيه ابن مسعود - مع ما يذكرون له من الفضائل والمناقب الكثيرة كما في ( كنز العمال ) وغيره - ولا أبي بكر بن أبي قحافة ، بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . فلو لم يكن سيدنا أمير
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية 2 / 296 .
نفحات الأزهار — صفحة 315 | السيد علي الحسيني الميلاني