9 - تشبيه غير المعصوم بالمعصوم غير جائز
إن حديث التشبيه بين الإمام عليه السلام والأنبياء ، يدل على العصمة
والأفضلية ، وإلا لما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك . . . ومما
يوضح هذا كلام السبكي بترجمة أبي داود ، حيث قال :
" قال شيخنا الذهبي : تفقه أبو داود بأحمد بن حنبل ، ولازمه مدة . قال :
وكان يشبه به ، كما كان أحمد يشبه بشيخه وكيع ، وكان وكيع يشبه بشيخه
سفيان ، وكان سفيان يشبه بشيخه منصور ، وكان منصور يشبه بشيخه إبراهيم ،
وكان إبراهيم يشبه بشيخه علقمة ، وكان علقمة يشبه بشيخه عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه .
قال شيخنا الذهبي : وروى أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن
علقمة : إنه كان يشبه عبد الله بن مسعود بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه
ودله .
قلت : أما أنا فمن ابن مسعود أسكت ، ولا أستطيع أن أشبه أحدا برسول
الله في شئ من الأشياء ، ولا أستحسنه ، ولا أجوزه ، وغاية ما تسمح نفسي به
أن أقول : وكان عبد الله يقتدي برسول الله فيما ينتهي إليه قدرته وموهبته من الله
عز وجل ، لا في كل ما كان رسول الله ، فإن ذلك ليس لابن مسعود ، ولا
للصديق ، ولا لمن اتخذه الله خليلا ، حشرنا الله في زمرتهم " ( 1 ) .
فأنت ترى تاج الدين السبكي لا يجوز تشبيه ابن مسعود - مع ما
يذكرون له من الفضائل والمناقب الكثيرة كما في ( كنز العمال ) وغيره - ولا أبي
بكر بن أبي قحافة ، بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . فلو لم يكن سيدنا أمير
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية 2 / 296 .