وأصحابه ، ففي النوادر من رواية يحيى بن أبي مريم عنه في رجل عير رجلا
بالفقر ، فقال : تعيرني بالفقر وقد رعى النبي صلى الله عليه وسلم الغنم ؟ فقال
مالك : قد عرض بذكر النبي في غير موضعه ، أرى أن يؤدب .
قال : ولا ينبغي لأهل الذنوب إذا عوتبوا أن يقولوا : قد أخطأت الأنبياء
قبلنا .
وقال عمر بن عبد العزيز لرجل : انظر لنا كاتبا يكون أبوه عربيا . فقال
كاتب له : قد كان أبو النبي كافرا . فقال : جعلت هذا مثلا ! ! فعزله فقال : لا تكتب
لي أبدا .
وقد كره سحنون أن يصلى على النبي عند التعجب ، إلا على طريق
الثواب والاحتساب ، توقيرا له وتعظيما ، كما أمرنا الله .
وسئل القابسي عن رجل قال لرجل قبيح الوجه : كأنه وجه نكير ،
ولرجل عبوس : كأنه وجه ملك الغضبان . فقال : أي شئ أراد بهذا ؟ ! ونكير
أحد فتاني القبر ، وهما ملكان ، فما الذي أراد ؟ ! أروع دخل عليه حين رآه من
وجهه ؟ أم عاف النظر إليه لدمامة خلقه ؟ فإن كان هذا فهو شديد ، لأنه جرى
مجرى التحقير والتهوين ، فهو أشد عقوبة ، وليس فيه تصريح بالسب للملك ،
وإنما السب واقع على المخاطب ، وفي الأدب بالسوء والسجن نكال للسفهاء .
قال : وأما ذكر مالك خازن النار فقد جفا الذي ذكره عندما أنكر من عبوس
الاوخر ، إلا أن يكون المعبس له يد فيرهب بعبسه ، فيشبهه القائل على طريق
الذم لهذا في فعله ، ولزومه في صفته صفة مالك الملك المطيع لربه في فعله ،
فيقول : كأنه لله يغضب غضب مالك ، فيكون أخف . وما كان ينبغي له التعرض
لمثل هذا ، ولو كان أثنى على العبوس بعبسه ، واحتج بصفة مالك كان أشد ،
ويعاقب العقوبة الشديدة ، وليس في هذا ذم للملك ، ولو قصد ذمه لقتل .
نفحات الأزهار — صفحة 320
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٢٠