تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وأصحابه ، ففي النوادر من رواية يحيى بن أبي مريم عنه في رجل عير رجلا بالفقر ، فقال : تعيرني بالفقر وقد رعى النبي صلى الله عليه وسلم الغنم ؟ فقال مالك : قد عرض بذكر النبي في غير موضعه ، أرى أن يؤدب . قال : ولا ينبغي لأهل الذنوب إذا عوتبوا أن يقولوا : قد أخطأت الأنبياء قبلنا . وقال عمر بن عبد العزيز لرجل : انظر لنا كاتبا يكون أبوه عربيا . فقال كاتب له : قد كان أبو النبي كافرا . فقال : جعلت هذا مثلا ! ! فعزله فقال : لا تكتب لي أبدا . وقد كره سحنون أن يصلى على النبي عند التعجب ، إلا على طريق الثواب والاحتساب ، توقيرا له وتعظيما ، كما أمرنا الله . وسئل القابسي عن رجل قال لرجل قبيح الوجه : كأنه وجه نكير ، ولرجل عبوس : كأنه وجه ملك الغضبان . فقال : أي شئ أراد بهذا ؟ ! ونكير أحد فتاني القبر ، وهما ملكان ، فما الذي أراد ؟ ! أروع دخل عليه حين رآه من وجهه ؟ أم عاف النظر إليه لدمامة خلقه ؟ فإن كان هذا فهو شديد ، لأنه جرى مجرى التحقير والتهوين ، فهو أشد عقوبة ، وليس فيه تصريح بالسب للملك ، وإنما السب واقع على المخاطب ، وفي الأدب بالسوء والسجن نكال للسفهاء . قال : وأما ذكر مالك خازن النار فقد جفا الذي ذكره عندما أنكر من عبوس الاوخر ، إلا أن يكون المعبس له يد فيرهب بعبسه ، فيشبهه القائل على طريق الذم لهذا في فعله ، ولزومه في صفته صفة مالك الملك المطيع لربه في فعله ، فيقول : كأنه لله يغضب غضب مالك ، فيكون أخف . وما كان ينبغي له التعرض لمثل هذا ، ولو كان أثنى على العبوس بعبسه ، واحتج بصفة مالك كان أشد ، ويعاقب العقوبة الشديدة ، وليس في هذا ذم للملك ، ولو قصد ذمه لقتل .