تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وقال أبو الحسن أيضا في شاب معروف بالخير قال لرجل شيئا ، فقال له الرجل : أسكت فإنك أمي ، فقال الشاب : أليس كان النبي أميا ؟ ! فشنع عليه مقالته وكفره الناس ، وأشفق الشاب مما قال ، وأظهر الندم عليه . فقال أبو الحسن : أما إطلاق الكفر عليه فخطأ ، لكنه مخطئ في استشهاده بصفة النبي ، وكون النبي أميا آية له ، وكون هذا أميا نقيصة فيه وجهالة ، ومن جهالته احتجاجه بصفة النبي ، لكنه إذا استغفر وتاب واعترف ولجأ إلى الله ، يترك ، لأن قوله لا ينتهي إلى حد القتل ، وما طريقة الأدب فطوع فاعله بالندم عليه يوجب الكف عنه " ( 1 ) . فلو لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام معصوما ، ولم يكن أفضل الخلق بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل كان مثل سائر الصحابة ، ومتأخرا عن الثلاثة في الرتبة - ومعاذ الله من جميع ذلك - لما جاز تشبيهه بآدم وغيره من الأنبياء ، بل كان ذلك منكرا ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله . . . فظهر من كلمات القاضي عياض وغيره من الأعلام الذين نقل هو كلماتهم دلالة هذا التشبيه على أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام وعصمته دلالة صريحة واضحة . فكان كلام القاضي عياض هادما لبنيان كل شبهة واعتراض ، والحمد لله رب العالمين .

11 - التشبيه يوجب العموم

لقد ذكر علماء الأصول أن التشبيه محمول على العموم في كل محل يحتمله ، ففي كتاب ( أصول الفقه ) للبزدوي : " والأصل في الكلام هو الصريح ، وأما الكناية ففيها ضرب قصور ، من
هامش
( 1 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 / 521 - 529 .