تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لم يتضمن شيئا ، ولا أضافت إلى الملائكة والأنبياء نقصا ، ولست أعني عجزي بيتي المعري ، ولا قصد قائلها إزراء وغضا ، فما وقر النبوة ، ولا عظم الرسالة ، ولا عزر حرمة الاصطفاء ، ولا عزر حظوة الكرامة ، حتى شبه من شبه في كرامة نالها ، أو معرة قصد الانتفاء منها ، أو ضرب مثل لتطييب مجلسه ، أو إغلاء في وصفه لتحسين كلامه ، بمن عظم الله خطره وشرف قدره ، وألزم توقيره وبره ، ونهى عن جهر القول له ورفع الصوت عنده . فحق هذا - إن درأ عنه القتل - الأدب والسجن ، وقوة تعزيره بحسب شنعة مقاله ، ومقتضى قبح ما نطق به ، ومألوف عادته لمثله أو ندوره أو قرينة كلامه أو ندمه على ما سبق منه . ولم يزل المتقدمون ينكرون مثل هذا ممن جاء ، وقد أنكر الرشيد على أبي نؤاس قوله : فإن يك يأتي سحر فرعون فيكم * فإن عصى موسى بكف خصيب وقال له : يا ابن اللخناء : أنت المستهزئ بعصى موسى ، وأمر بإخراجه عن عسكره من ليلته . وذكر القاضي القتبي : أن مما أخذ عليه أيضا وكفر فيه أو قارب ، قوله في محمد الأمين ، وتشبيهه إياه بالنبي : تنازع الأحمدان الشبه فاشتبها * خلقا وخلقا كما قد الشراكان وقد أنكروا أيضا عليه قوله : كيف لا يدنيك من أمل * من رسول الله من نفره لأن حق الرسول ، وموجب تعظيمه وإنافة منزلته ، أن يضاف إليه ولا يضاف هو لغيره . فالحكم في أمثال هذا ما بسطناه في طريق الفتيا . وعلى هذا المنهج جاءت فتيا إمام مذهبنا مالك بن أنس رحمه الله