تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وأيضا : ظاهر قوله : " فمن خلف النبي . . . " هو أن ابن تيمية يستدل بخلافة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والقيام مقامه ، على أن من قام مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أشبه به ، فهو الأفضل من غيره ، لكن دلالة حديث : " من أراد أن ينظر . . . " على الأشبهية أقوى من دلالة مجرد الخلافة غير المنصوصة - مبنية على الظن الذي لا يغني من الحق شيئا ، أما أشبهية أمير المؤمنين عليه السلام ، فهي ثابتة بالنص الصريح المعتبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأين الظن غير المعتبر من النص الصريح المعتبر ؟ ! وإنما قلنا " الخلافة غير المنصوصة " من جهة أن ( الدهلوي ) وغيره يعترفون بعدم النص على خلافة الثلاثة ، ولذا لا يترتب على إثبات أشبهية الخلافة المنصوصة أي أثر وفائدة لهم ، فلا ريب في أن ابن تيمية يريد غير المنصوصة . ومع غض النظر عما ذكرنا ، نقول : لو ثبت أشبهية من قام مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنص أو دليل عقلي ، فإن غاية ذلك التساوي بين تلك الأشبهية ، مع أشبهية أمير المؤمنين عليه السلام الثابتة بالحديث الشريف ، وهذه المساواة أيضا وافية بمطلوب الإمامية ، لأن كل وجه أفاد أن أشبهية الخليفة بالنبي تستلزم أفضلية من غيره ، فهو نفسه يفيد استلزام أشبهية الإمام عليه السلام أفضليته له من جميع أفراد الأمة بعد النبي . وأيضا : إذا كانت أشبهية الخليفة شرطا للخلافة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لزم أن يكون الخليفة معصوما مثل النبي ، وبما أن الثلاثة فاقدون للعصمة ، فإن خلافتهم عن النبي تكون منتفية .