وأيضا : ظاهر قوله : " فمن خلف النبي . . . " هو أن ابن تيمية يستدل
بخلافة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والقيام مقامه ، على أن من قام مقام النبي
صلى الله عليه وآله وسلم كان أشبه به ، فهو الأفضل من غيره ، لكن دلالة
حديث : " من أراد أن ينظر . . . " على الأشبهية أقوى من دلالة مجرد الخلافة
غير المنصوصة - مبنية على الظن الذي لا يغني من الحق شيئا ، أما أشبهية أمير
المؤمنين عليه السلام ، فهي ثابتة بالنص الصريح المعتبر عن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ، وأين الظن غير المعتبر من النص الصريح المعتبر ؟ !
وإنما قلنا " الخلافة غير المنصوصة " من جهة أن ( الدهلوي ) وغيره
يعترفون بعدم النص على خلافة الثلاثة ، ولذا لا يترتب على إثبات أشبهية
الخلافة المنصوصة أي أثر وفائدة لهم ، فلا ريب في أن ابن تيمية يريد غير
المنصوصة .
ومع غض النظر عما ذكرنا ، نقول : لو ثبت أشبهية من قام مقام النبي
صلى الله عليه وآله وسلم بنص أو دليل عقلي ، فإن غاية ذلك التساوي بين تلك
الأشبهية ، مع أشبهية أمير المؤمنين عليه السلام الثابتة بالحديث الشريف ،
وهذه المساواة أيضا وافية بمطلوب الإمامية ، لأن كل وجه أفاد أن أشبهية
الخليفة بالنبي تستلزم أفضلية من غيره ، فهو نفسه يفيد استلزام أشبهية الإمام
عليه السلام أفضليته له من جميع أفراد الأمة بعد النبي .
وأيضا : إذا كانت أشبهية الخليفة شرطا للخلافة عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، لزم أن يكون الخليفة معصوما مثل النبي ، وبما أن الثلاثة فاقدون
للعصمة ، فإن خلافتهم عن النبي تكون منتفية .
نفحات الأزهار — صفحة 314
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١٤