وأنت تعلم عدم أهلية من كان في " كمال السفاهة " ومن " الصبيان غير
المميزين " للخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ لا خلاف ولا
ريب بين المسلمين في اشتراط العقل والبلوغ في الخليفة . . .
وهذا إشكال قوي لا مفر ( للدهلوي ) وأنصاره منه .
ثم إن قول أبي بكر " من مثلك يا أبا الحسن ! " ظاهر في أنه قد جعل هذه
المساواة في الحديث دليلا على نفي مماثلة أحد مع الإمام عليه السلام ، وهذا
دليل آخر على الأفضلية ، لا سيما بالنظر إلى تقرير النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، فتوهم عدم دلالة المساواة على الأفضلية باطل جدا .
8 - ابن تيمية : الأشبه بالنبي أفضل وهو يخلفه
قال المتعصب العنيد ابن تيمية : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أفضل الخلق ، وكل من كان به أشبه فهو أفضل ممن لم يكن كذلك ، والخلافة
كانت خلافة نبوة ، لم يكن ملكا ، فمن خلف النبي وقام مقام النبي كان أشبه
بالنبي ، ومن كان أشبه بالنبي كان أفضل ، فمن يخلفه أشبه من عن غيره ،
والأشبه به أفضل ، فالذي يخلفه أفضل " ( 1 ) .
فنقول : إن قوله : " من كان أشبه بالنبي كان أفضل " كبرى مقبولة مسلمة ،
إذ لا ريب ولا كلام ، في أن النبي أفضل الخلق ، والأشبه بالأفضل هو
الأفضل . . . وحديث التشبيه يعين المصداق الحقيقي لتلك الواقعية المسلمة ،
فأمير المؤمنين عليه السلام أشبه الخلق بالأنبياء السابقين الذين لا ريب أيضا
في أفضليتهم من الثلاثة ، وكل من كان أشبه بهم فهو أفضل ، فأمير المؤمنين
عليه السلام أفضل من الثلاثة وغيرهم .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 8 / 228 .