تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وثانيها : إن الهدى عبارة عن الدليل ، دون نفس العمل ، وإذا ثبت هذا فنقول : دليل إثبات شرعهم كان مخصوصا بتلك الأوقات ، لا في غير تلك الأوقات ، فكان الاقتداء بهم في ذلك الهدى هو أن يعلم بوجوب تلك الأفعال في تلك الأوقات فقط ، وكيف يستدل بذلك على اتباعهم في شرائعهم في كل الأوقات ؟ وثالثها : إن كونه عليه الصلاة والسلام متبعا لهم في شرائعهم ، يوجب أن يكون منصبه أقل من منصبهم ، وذلك باطل بالاجماع . فثبت بهذه الوجوه أنه لا يمكن حمل هذه الآية على وجوب الاقتداء بهم في شرائعهم . والجواب عن . . . الثالث : إنه تعالى أمر الرسول بالاقتداء بجميعهم في جميع الصفات الحميدة والأخلاق الشريفة ، وذلك لا يوجب كونه أقل مرتبة منهم ، بل يوجب كونه أعلى مرتبة من الكل ، على ما سيجئ تقريره بعد ذلك إن شاء الله تعالى . فثبت بما ذكرنا دلالة هذه الآية على أن شرع من قبلنا يلزمنا . المسألة الثانية : - احتج العلماء بهذه الآية على أن رسولنا صلى الله عليه وسلم أفضل من جميع الأنبياء عليهم السلام ، وتقريره هو : أنا بينا أن خصال الكمال وصفات الشرف كانت متفرقة فيهم بأجمعهم : فداود وسليمان كانا من أصحاب الشكر على النعمة . وأيوب كان من أصحاب الصبر على البلاء . ويوسف كان مستجمعا لهاتين الحالتين . وموسى عليه السلام كان صاحب الشريعة القوية القاهرة ، والمعجزات الظاهرة . وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس ، كانوا أصحاب الزهد .