تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكر للعالمين ) * ( 1 ) . * قال الرازي بتفسير * ( فبهداهم اقتده ) * : " في الآية مسائل : الأولى - لا شبهة في أن قوله * ( أولئك الذين هدى الله ) * هم الذين تقدم ذكرهم من الأنبياء ، ولا شك في أن قوله * ( فبهداهم اقتده ) * أمر لمحمد عليه الصلاة والسلام . وإنما الكلام في تعيين الشئ الذي أمر الله محمدا أن يقتدي فيه بهم . فمن الناس من قال : المراد إنه يقتدي بهم في الأمر الذي أجمعوا عليه ، وهو القول بالتوحيد والتنزيه عن كل ما لا يليق به في الذات والصفات والأفعال وسائر العقليات . وقال آخرون : المراد الاقتداء بهم في شرائعهم ، إلا ما خصه الدليل ، وبهذا التقدير كانت هذه الآية دليلا على أن شرع من قبلنا يلزمنا . وقال آخرون : إنه تعالى إنما ذكر الأنبياء في الآية المتقدمة ، ليبين أنهم كانوا محترزين عن الشرك ، مجاهدين بإبطاله ، بدليل أنه ختم الآية بقوله : * ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) * ثم أكد إصرارهم على التوحيد وإنكارهم للشرك بقوله : * ( فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بهم قوما ليسوا بها بكافرين ) * ثم قال في هذه الآية : * ( أولئك الذين هدى الله ) * أي هداهم إلى إبطال الشرك وإثبات التوحيد ، وتحمل سفاهات الجهال في هذا الباب . وقال آخرون : اللفظ مطلق ، فهو محمول على الكل إلا ما خصه الدليل المنفصل . قال القاضي : يبعد حمل الآية على أمر الرسول بمتابعة الأنبياء عليهم السلام المتقدمين في شرائعهم لوجوه : أحدها - إن شرائعهم مختلفة متناقضة ، فلا يصح مع تناقضها أن يكون مأمورا بالاقتداء بهم في تلك الأحكام المتناقضة .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآيات 83 - 90 .