وسليمان ، والصبر في أيوب ، والزهد في زكريا ويحيى وعيسى ، والصدق في
إسماعيل ، والتضرع في يونس ، والمعجزات الباهرة في موسى وهارون . ولهذا
قال : لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي " ( 1 ) .
* وقال الخطيب الشربيني بعد ذكر الاحتجاج :
" فثبت بهذا البيان أنه صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء ، لما اجتمع فيه
من الخصال التي كانت متفرقة في جميعهم " ( 2 ) .
3 - الاستدلال على ضوء كلام الفخر الرازي
وإذا كان الأمر بالاقتداء دالا على وجود جميع صفات الأنبياء السابقين
في وجود نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم يكون دالا على أفضليته منهم من
جهة كونه جامعا بوحده لتلك الصفات المتفرقة بينهم . . . فلا أقل من دلالة
حديث التشبيه على أفضلية الإمام عليه السلام منهم بهذا البيان ، فيكون
الحديث دالا على الأفضلية بنفس المقدمات التي ذكرت في الاحتجاج بالآية
على الأفضلية ، بعد التنزل عما أثبتناه في الوجه السابق من الاستدلال بلا
توقف على المقدمات .
فيكون الحاصل حينئذ دلالة حديث التشبيه على أفضلية الإمام عليه
السلام من الأنبياء السابقين ، لاستجماعه ما تفرق فيهم من الخصال ، وإذا كان
أفضل من الأنبياء الخمسة المذكورين ، ثبت أفضليته من جميع الأنبياء - سوى
خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم - بالإجماع المركب .
بل لقد جاء في بعض ألفاظ حديث التشبيه ثبوت صفات يعقوب
و
هامش
( 1 ) تفسير النيسابوري - هامش الطبري 7 / 185 .
( 2 ) السراج المنير 1 / 435 .