وإسماعيل كان صاحب الصدق .
ويونس كان صاحب التضرع .
فثبت أنه تعالى إنما ذكر كل واحد من هؤلاء الأنبياء ، لأن الغالب عليه
كان خصلة معينة من خصال المدح والشرف .
ثم إنه تعالى لما ذكر الكل ، أمر محمدا عليه الصلاة والسلام بأن يقتدي
بهم بأسرهم ، فكان التقدير كأنه تعالى أمر محمدا صلى الله عليه وسلم أن يجمع
من خصال العبودية والطاعة كل الصفات التي كانت متفرقة فيهم بأجمعهم .
ولما أمره الله تعالى بذلك امتنع أن يقال أنه قصر في تحصيلها ، فثبت أنه
حصلها .
ومتى كان الأمر كذلك ثبت أنه اجتمع فيه من خصال الخير ما كان متفرقا
فيهم بأسرهم .
ومتى كان الأمر كذلك ، وجب أن يقال : إنه أفضل منهم بكليتهم . والله
أعلم " ( 1 ) .
أقول :
وبنفس هذا التقرير الذي ذكره العلماء ، للاحتجاج بالآية الكريمة على
أفضلية نبينا صلى الله عليه وآله وسلم من سائر الأنبياء . . . نحتج بحديث التشبيه
على أفضلية سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام من الأنبياء ، فلا يبقى أي ريب
في دلالة حديث التشبيه على مذهب الشيعة .
بل الأمر هنا أوضح من هناك ، لأنه إذا كان الأمر بالاقتداء بهدى الأنبياء
السابقين عليهم السلام دالا على أفضلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 13 / 69 - 71 .