تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وإسماعيل كان صاحب الصدق . ويونس كان صاحب التضرع . فثبت أنه تعالى إنما ذكر كل واحد من هؤلاء الأنبياء ، لأن الغالب عليه كان خصلة معينة من خصال المدح والشرف . ثم إنه تعالى لما ذكر الكل ، أمر محمدا عليه الصلاة والسلام بأن يقتدي بهم بأسرهم ، فكان التقدير كأنه تعالى أمر محمدا صلى الله عليه وسلم أن يجمع من خصال العبودية والطاعة كل الصفات التي كانت متفرقة فيهم بأجمعهم . ولما أمره الله تعالى بذلك امتنع أن يقال أنه قصر في تحصيلها ، فثبت أنه حصلها . ومتى كان الأمر كذلك ثبت أنه اجتمع فيه من خصال الخير ما كان متفرقا فيهم بأسرهم . ومتى كان الأمر كذلك ، وجب أن يقال : إنه أفضل منهم بكليتهم . والله أعلم " ( 1 ) . أقول : وبنفس هذا التقرير الذي ذكره العلماء ، للاحتجاج بالآية الكريمة على أفضلية نبينا صلى الله عليه وآله وسلم من سائر الأنبياء . . . نحتج بحديث التشبيه على أفضلية سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام من الأنبياء ، فلا يبقى أي ريب في دلالة حديث التشبيه على مذهب الشيعة . بل الأمر هنا أوضح من هناك ، لأنه إذا كان الأمر بالاقتداء بهدى الأنبياء السابقين عليهم السلام دالا على أفضلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 13 / 69 - 71 .