تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
القطعية للمغربي ، ولم يكن لقول المحبي : " وكفى بذلك فخرا له ومن شهد له خزيمة " وجه أصلا .

2 - المتبادر من التشبيه هو المساواة

إن المتبادر من التشبيه في قولك : زيد كعمرو في العلم أو الحسن أو المال . . . هو المساواة بينهما في تلك الأمور ، ولا يشك في ذلك إلا المنكر للواضحات ، الدافع للبديهيات . . . فلو فرضنا تقدير حرف التشبيه في هذا الحديث الشريف - دون لفظ " مساو " - لأفاد المساواة كذلك ، بحكم التبادر المذكور ، بلا صارف ومانع عنه . ويوضح هذا التبادر : صحة سلب التشبيه في صورة عدم المساواة بين الطرفين ، فإذا لم يكن زيد مساويا لعمرو في الحسن مثلا ، صح أن يقال : زيد ليس كعمرو في الحسن ، ولو لم يكن التشبيه دليلا على المساواة ، لما صح سلب التشبيه في حال عدم المساواة . وأيضا : ترى العلماء يقولون في بحوثهم حول الصلاة والصيام والحج والزكاة ونحو ذلك . . . يقولون : كذا في الآية الكريمة ، وكذا في الحديث الشريف . . . فإن احتجوا بحديث من الأحاديث قالوا : كذا ذكره مسلم ، وكذا أخرجه البخاري . . . وإذا دار بحثهم حول بعض الفروع الفقهية قالوا : كذا قال الشافعي ، أو كذا قال أبو حنيفة . . . وهكذا ما لا يحصى كثرة . . . ولا ريب في أنهم يريدون التساوي والمساواة ، وهو المتبادر منه إلى ذهن السامعين ، فلولا المطابقة التامة لعرض القائل نفسه للمؤاخذة والاعتراض الشديد . فظهر ضرورة حمل التشبيه على المساواة في أمثال هذه العبارات . . .