القطعية للمغربي ، ولم يكن لقول المحبي : " وكفى بذلك فخرا له ومن شهد له
خزيمة " وجه أصلا .
2 - المتبادر من التشبيه هو المساواة
إن المتبادر من التشبيه في قولك : زيد كعمرو في العلم أو الحسن أو
المال . . . هو المساواة بينهما في تلك الأمور ، ولا يشك في ذلك إلا المنكر
للواضحات ، الدافع للبديهيات . . . فلو فرضنا تقدير حرف التشبيه في هذا
الحديث الشريف - دون لفظ " مساو " - لأفاد المساواة كذلك ، بحكم التبادر
المذكور ، بلا صارف ومانع عنه .
ويوضح هذا التبادر : صحة سلب التشبيه في صورة عدم المساواة بين
الطرفين ، فإذا لم يكن زيد مساويا لعمرو في الحسن مثلا ، صح أن يقال : زيد
ليس كعمرو في الحسن ، ولو لم يكن التشبيه دليلا على المساواة ، لما صح
سلب التشبيه في حال عدم المساواة .
وأيضا : ترى العلماء يقولون في بحوثهم حول الصلاة والصيام والحج
والزكاة ونحو ذلك . . . يقولون : كذا في الآية الكريمة ، وكذا في الحديث
الشريف . . . فإن احتجوا بحديث من الأحاديث قالوا : كذا ذكره مسلم ، وكذا
أخرجه البخاري . . . وإذا دار بحثهم حول بعض الفروع الفقهية قالوا : كذا قال
الشافعي ، أو كذا قال أبو حنيفة . . . وهكذا ما لا يحصى كثرة . . .
ولا ريب في أنهم يريدون التساوي والمساواة ، وهو المتبادر منه إلى
ذهن السامعين ، فلولا المطابقة التامة لعرض القائل نفسه للمؤاخذة
والاعتراض الشديد .
فظهر ضرورة حمل التشبيه على المساواة في أمثال هذه العبارات . . .