إثبات صفات الأنبياء السابقين لأمير المؤمنين عليه السلام - الأمر الذي يدل
على الحديث بصراحة - يدل على أفضلية الإمام عليه السلام منهم ، بالأولوية .
على أن الاحتجاج بالآية ، كان يتوقف على مقدمات ، أحدها : إن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم لما أمر بالاقتداء ، امتنع أن يقال إنه ترك الاقتداء .
والثاني : إن المراد من هدى الأنبياء السابقين هو جميع الخصال الخاصة بكل
واحد منهم . والثالث : إن الاقتداء لا يمنع كونه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل
من الأنبياء السابقين .
أما في حديث : من أراد أن ينظر إلى آدم . . . فلا حاجة إلى شئ من
المقدمات ، بل إن الحديث يثبت صفات الأنبياء السابقين للإمام بلا مقدمة ، إذ
ليس فيه أمر بالاقتداء حتى يحتاج إلى مقدمة أنه قد أطاع هذا الأمر قطعا ، وقد
ذكر في الحديث صفات الأنبياء بصراحة وهي - في بعض الألفاظ - " العلم ،
والحلم ، والعبادة ، والتقوى ، والبطش " وليس فيه لفظ " الهدى " حتى يحتاج
إلى مقدمة يذكر فيها أن المراد من الهدى هو الصفات . . . كما أنه لا حاجة هنا إلى
القول بأن الاقتداء لا ينافي الأفضلية ، إذ لا أمر بالاقتداء هنا .
فظهر ، أن دلالة هذا الحديث على مساواة صفات الإمام عليه السلام
لصفات الأنبياء السابقين عليه السلام ، أوضح من دلالة الأمر بالاقتداء على
ذلك .
وقد ذكر النيسابوري أيضا الاحتجاج المذكور بالآية على أفضلية نبينا
صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكر أقوال العلماء في تفسير " الهدى " ثم كلام
القاضي وما قيل في الجواب عن الوجوه التي ذكرها القاضي ، فصرح :
" بأنه يلزم أن يكون منصبه أجلا من منصبهم ، لأنه أمر باستجماع
خصال الكمال وصفات الشرف التي كانت متفرقة فيهم ، كالشكر في داود
نفحات الأزهار — صفحة 302
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠٢