تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
إثبات صفات الأنبياء السابقين لأمير المؤمنين عليه السلام - الأمر الذي يدل على الحديث بصراحة - يدل على أفضلية الإمام عليه السلام منهم ، بالأولوية . على أن الاحتجاج بالآية ، كان يتوقف على مقدمات ، أحدها : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أمر بالاقتداء ، امتنع أن يقال إنه ترك الاقتداء . والثاني : إن المراد من هدى الأنبياء السابقين هو جميع الخصال الخاصة بكل واحد منهم . والثالث : إن الاقتداء لا يمنع كونه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من الأنبياء السابقين . أما في حديث : من أراد أن ينظر إلى آدم . . . فلا حاجة إلى شئ من المقدمات ، بل إن الحديث يثبت صفات الأنبياء السابقين للإمام بلا مقدمة ، إذ ليس فيه أمر بالاقتداء حتى يحتاج إلى مقدمة أنه قد أطاع هذا الأمر قطعا ، وقد ذكر في الحديث صفات الأنبياء بصراحة وهي - في بعض الألفاظ - " العلم ، والحلم ، والعبادة ، والتقوى ، والبطش " وليس فيه لفظ " الهدى " حتى يحتاج إلى مقدمة يذكر فيها أن المراد من الهدى هو الصفات . . . كما أنه لا حاجة هنا إلى القول بأن الاقتداء لا ينافي الأفضلية ، إذ لا أمر بالاقتداء هنا . فظهر ، أن دلالة هذا الحديث على مساواة صفات الإمام عليه السلام لصفات الأنبياء السابقين عليه السلام ، أوضح من دلالة الأمر بالاقتداء على ذلك . وقد ذكر النيسابوري أيضا الاحتجاج المذكور بالآية على أفضلية نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكر أقوال العلماء في تفسير " الهدى " ثم كلام القاضي وما قيل في الجواب عن الوجوه التي ذكرها القاضي ، فصرح : " بأنه يلزم أن يكون منصبه أجلا من منصبهم ، لأنه أمر باستجماع خصال الكمال وصفات الشرف التي كانت متفرقة فيهم ، كالشكر في داود
نفحات الأزهار — صفحة 302 | السيد علي الحسيني الميلاني