تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أقول : مراد ( الدهلوي ) من لفظ ( الامتياز ) هو ( التمييز ) ، والقول بأن هؤلاء ميزوا الأحاديث بعضها عن بعض ، يضره ولا ينفعه ، لوجود الأحاديث الكثيرة التي نقلها هؤلاء المتأخرون - كالمتقدمين عليهم - تؤيد الشيعة وتثبت مطلوبهم . . . ألا ترى أن السخاوي الحافظ ، أورد حديث ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) في كتابه ( المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة ) وذهب إلى القول بصحته ، واستشهد بكلام الحافظ العلائي في تصحيحه ، خلافا لمن اقتدى به ( الدهلوي ) وذهب إلى بطلانه ، فإذا كان السخاوي قد ميز الحسان من غيرها - كما يقول هنا - فقد سقط وبطل ما ذكر هناك . وأيضا ، إذا كان السيوطي من نقاد الحديث ، وأنه قد جمع في ( الدر المنثور ) الأحاديث الحسان لغيرها - كما تفيد عبارته هذه - ، فإن كتابه ( الدر المنثور ) يشتمل على كثير من الأحاديث المؤيدة لمذهب الإمامية ، والمبطلة لمزاعم مخالفيهم ، كما لا يخفى على من لاحظ مثلا ما ذكره السيوطي في الآية : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيموا الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * والآية : * ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * وفي تفسير سورة البراءة . . . وغيرها . . . وأما ابن الجوزي ، فالسبب في جعله من نقاد الحديث والمميزين لحقه من باطله ، هو - والعياذ بالله - إبطاله لكثير من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ، والتي أوردها هذا الرجل في ( الموضوعات ) مثل : حديث الطير ، وحديث أنا مدينة العلم . . . لكن ( الدهلوي ) لن يتحقق غرضه من نقل آراء ابن الجوزي في مناقب