فيكون حديث التشبيه بهذا البيان ، قابلا للاحتجاج والاستدلال .
وإذا كان هذا حال كتب الديلمي والخطيب وابن عساكر في رأي
( الدهلوي ) ، فكيف يستند إلى بعض أخبار الديلمي - بتقليد من الكابلي - عند
الجواب على المطعن العاشر من مطاعن عثمان ، مما هو مكذوب قطعا ؟ !
ويستند إلى بعض خرافات الديلمي في فضل عثمان ، لا سيما مع تنصيص
بعض أكابرهم على كونه موضوعا ؟ !
وإذا كان ما ذكره هو حال كتب ابن عساكر ، فلماذا يستند إلى حديث
موضوع ، يرويه ابن عساكر في وجوب حب أبي بكر وشكره ؟ ويحتج
بالحديث الموضوع : " حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما نفاق " عن ابن
عساكر ، في جواب عن آية المودة * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى ) * ! !
الثالث : ظاهر هذا الكلام ، أن الأحاديث الحسان صالحة للاحتجاج
كالأحاديث الصحاح ، ولو لم تكن قابلة لذلك ، لم يكن وجه لعناية المتقدمين
بضبط الأحاديث الحسان وجمعها كالصحاح . . . لكنه أفاد سابقا بعدم حجية
الأحاديث الحسان . . . وهذا تهافت صريح .
الرابع : ظاهر قوله : " لميزوا الموضوعات من الحسان لغيرها " أن
أحاديث المتأخرين هي بين موضوعات وبين حسان لغيرها ، مع العلم بأن
الأحاديث الضعيفة - التي يشتمل عليها كتب المتأخرين - أعم من الحسان
لغيرها والضعاف غير الحسان لغيرها التي لم تصل حد الوضع ، فما وجه ترك
القسم الثالث ، وهو الأحاديث الضعيفة غير الحسان لغيرها وغير
الموضوعات ؟ !
الخامس : إن رواية الأحاديث الموضوعة حرام بالإجماع ، فإثبات
رواية الديلمي والخطيب وابن عساكر وأمثالهم للموضوعات مع علمهم بذلك ،
نفحات الأزهار — صفحة 278
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٨