تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
هو في الحقيقة تفسيق لهؤلاء الأساطين . السادس : قال السمعاني في ( ذيل تاريخ بغداد ) : " والخطيب في درجة القدماء من الحفاظ والأئمة الكبار كيحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، وأحمد بن أبي خيثمة ، وطبقتهم ، وكان علامة العصر ، اكتسى به هذا الشأن غضارة وبهجة ونضارة " ( 1 ) . وهذا الكلام يبطل ما ذكره ( الدهلوي ) من جعل الخطيب من المحدثين المتأخرين المخلطين ، فلا تغفل . قوله : إلا أنه لقلة الفرصة عندهم وقصر أعمارهم ، لم يتمكنوا من ذلك . . . أقول : نعم ، لقد صرف ( الدهلوي ) عمره الطويل في طلب الشهرة وتحصيل الجاه ، وتخديع العوام ، فلم تبق له فرصة لأن يلقي نظرة ثانية على كتابه المنتحل من خرافات الكابلي ، فيميز بها الموضوعات الصريحة والمكذوبات الفضيحة ، من الكلمات المليحة والإفادات الصحيحة . . . لكن المتأخرين عنه - خصوصا تلميذه الرشيد الدهلوي - حاولوا الاحتراز عن الخط الذي مشى عليه ( الدهلوي ) ، كيلا يتورطوا كما تورط ، ولا يقعوا في الهوة السحيقة التي وقع فيها ، إلا أن لكل منهم توهمات غريبة وأكذوبات ظاهرة ، كما لا يخفى على من نظر في الأجوبة والردود المكتوبة على مؤلفاتهم .
هامش
( 1 ) أنظر : الوافي بالوفيات 7 / 194 .
نفحات الأزهار — صفحة 279 | السيد علي الحسيني الميلاني