يعمد إلى توهين كتبهم وإسقاط أخبارهم عن الاعتبار ، لأجل الرد على الشيعة ،
ولغرض التفوق عليهم في البحث . . .
فإن كان ما ذكره ( الدهلوي ) حول هؤلاء صحيحا ، وما قاله عن كتبهم
حقا ، وقع التكاذب والتناقض بينه وبين تلك المدائح الجليلة من كبار العلماء
في حقهم .
وقد تقدم سابقا ذكر بعض ما قيل في كتاب الفردوس .
الثناء على مصنفات الخطيب
وهذه كلمات من أعلام القوم في مدح تصانيف الخطيب البغدادي :
1 - قال ابن جزلة - في كلام له حول علم الحديث - : " قد صنف الناس
في ذلك ، ومعرفة الرجال ، وأكثروا وعنوا وبالغوا ، وميزوا الثقة من المتهم ،
والضعيف من القوي ، وما أعظم فائدته وأحمد موقعه ، لكثرة ما دس الملحدة
والزنادقة من الأحاديث الموضوعة البشعة المنفرة ، التي فسد بسماعها خلق
من الناس ، واعتقد الغر عند سماعها أنها من قول صاحب الشرع ، فهلك
وتسرع إلى الكذب ، ومال إلى الخلاعة ، نعوذ بالله من الشقاء والبلاء .
وهذا الكتاب الذي صنفه الشيخ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت
الخطيب ، الحافظ البغدادي رحمه الله ، وسماه ( تاريخ بغداد ) ، كتاب جليل في
هذا العلم ، نفيس ، قد تعب فيه ، وسهر ، وأطال الزمان ، والله تعالى يثيبه ويحسن
إليه ، إلا أنه طويل ، وللإطالة آفات ، أقربها الملل ، والملل داعية الترك ، وقد
استخرت الله تعالى واختصرته ، . . . " ( 1 ) .
2 - السمعاني : بترجمة الخطيب : " صنف قريبا من مائة مصنف ، صارت
هامش
( 1 ) مختار تاريخ بغداد لابن جزلة البغدادي - مخطوط .