الإمام مع وصفه بما وصفه ، لثبوت صحة الحديثين المذكورين وغيرهما ،
بتصريح كبار أئمة أهل السنة على ذلك ، ولأن كبار علماء القوم في علم
الحديث ينصون على اشتمال كتاب ( الموضوعات لابن الجوزي ) على
الصحاح والحسان من الأحاديث ، بل قيل باشتمال الكتاب المذكور على
ستمائة حديث غير موضوع ، ومنها أحاديث أخرجها الشيخان وغيرهما من
أرباب الصحاح والمسانيد والسنن . . .
ومن هنا ترى المحققين من أهل السنة ، لا يعتبرون بكلام ابن الجوزي
وبحكمه بالوضع في كثير على طائفة من الأحاديث . . .
وإذا كان ابن الجوزي من نقاد الحديث . . . فقد أورد في كتاب
( الموضوعات ) طائفة كبيرة من مناقب الشيخين وغيرهما ، وصرح بأنه قد ترك
ذكر أحاديث كثيرة شائعة على ألسنة العوام وهي من الموضوعات ، وأن من
الأحاديث التي أدرجها في كتابه المذكور هو : " ما صب الله في صدري شيئا إلا
وصببته في صدر أبي بكر " وحديث : " إن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بجنازة
رجل ، فلم يصل عليه ، فقيل له : يا رسول الله ، ما رأيناك تركت الصلاة على
أحد إلا هذا ! قال : إنه كان يبغض عثمان . . . " وحديث " المنام " الذي وضعوه
على ابن عباس ، الذي جاء فيه عن النبي : " إن عثمان بن عفان أصبح عروسا
في الجنة وقد دعيت إلى عرسه " . . .
لقد أدرج ابن الجوزي الناقد للحديث - كما ذكر ( الدهلوي ) هنا - هذه
الأحاديث ، في كتابه في ( الموضوعات ) ، لكن ( الدهلوي ) تمسك بهذه
الأباطيل والموضوعات في كتابه ( التحفة ) في مقابلة الشيعة ! ! . . .
هذا ، والجدير بالذكر أن ( الدهلوي ) قد أخذ كل ما ذكره حول الديلمي
والخطيب وابن عساكر . . . وحول السخاوي وابن الجوزي والسيوطي . . . أخذ
نفحات الأزهار — صفحة 282
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٨٢