تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
بحديث له طريقان لو انفرد كل منهما لم يكن حجة ، كما في المرسل إذا ورد من وجه آخر مسندا لوافقه مرسل آخر بشرطه كما سيجئ . قال ابن الصلاح وقال في الاقتراح : ما قيل من أن الحسن يحتج به ، فيه إشكال ، لأن ثم أوصافا يجب معها قبول الرواية إذا وجدت ، فإن كان هذا المسمى بالحسن مما وجد فيه أقل الدرجات التي يجب معها القبول ، فهو صحيح ، وإن لم يوجد لم يجز الاحتجاج به وإن سمي حسنا . اللهم إلا أن يرد هذا إلى أمر اصطلاحي ، بأن يقال : إن هذه الصفات لها مراتب ودرجات ، فأعلاها وأوسطها يسمى صحيحا ، وأدناها يسمى حسنا ، وحينئذ يرجع الأمر في ذلك إلى الاصطلاح ويكون الكل صحيحا في الحقيقة " ( 1 ) . وقال السيوطي بعد ذكر الحديث الصحيح : " فإن خف الضبط - أي قل - مع وجود بقية الشروط ، فحسن ، وهو يشارك الصحيح في الاحتجاج به ، وإن كان دونه وتفاوته ، فأعلاه ما قيل بصحته ، كرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، ومحمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن جابر . . . " ( 2 ) . وفي هذه الكلمات غنى وكفاية . الخامس : إن الحديث الضعيف إذا تعددت طرقه ، ارتقى إلى درجة الاحتجاج به ، كما بيناه في مجلد ( حديث الولاية ) . فراجع . فلا وجه لنفي جواز الاحتجاج به في هذه الحالة . ثم لا يخفى أن الكابلي و ( الدهلوي ) - اللذين اخترعا هذه القاعدة - قد غفلا أو تغافلا عن قاعدتهما هذه في موارد كثيرة ، فاحتجا بأخبار غير مروية فيما التزم فيه بالصحة من الكتب ، وبأخبار لم يصرح أحد من أئمة الحديث
هامش
( 1 ) تدريب الراوي - شرح تقريب النواوي 1 / 128 . ( 2 ) إتمام الدراية لقراء النقاية : 55 ط هامش مفتاح العلوم .