روايات البيهقي وغيره من أهل السنة ، عاد فذكر هذه القاعدة ، لئلا يفتضح
وينكشف جهله أو تجاهله . . . لكن ذكر هذه القاعدة المزعومة هنا ، يوجب
الطعن في هذا الجم الغفير من أعلام المحدثين ، الذين أخرجوا هذا الحديث في
كتبهم أو أثبتوه أو أرسلوه إرسال المسلمات . . .
والأصل في دعوى وجود هذه القاعدة هو الكابلي ، لكن ( الدهلوي ) زاد
في طنبور الكابلي نغمة ، فنسب هذه القاعدة إلى أهل السنة ، وجعلها قاعدة
مقررة بينهم . . . وهذا نص عبارة الكابلي :
" السادس - ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من أراد أن
ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في خلته ، وإلى
موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
فإنه أوجب مساواته للأنبياء في صفاتهم ، والأنبياء أفضل من غيرهم ،
فكان علي أفضل من غيرهم .
وهو باطل ، لأنه ليس من أحاديث أهل السنة ، وقد أورده ابن المطهر
الحلي في كتبه ، وعزى روايته تارة إلى البيهقي وأخرى إلى البغوي ، ولم يوجد
في كتبهما ، والحلي لا يصدق أثره . ولأن الخبر الذي رواه بعض أئمة الحديث
في كتاب لم يلتزم صحة جميع ما أورده فيه ، ولم يصرح بصحته هو أو غيره من
المحدثين ، لا يحتج به " .
الحديث الصحيح حجة وإن لم يخرج في صحيح
وكلام ( الدهلوي ) هذا باطل بوجوه :
الأول : لا ريب في وجود الأحاديث قبل البخاري ومسلم وسائر أرباب
الكتب الموسومة بالصحاح ، وقد كانت دائرة بين العلماء ، يستندون إليها