الذي أعلى الله بكلمته كلمة الدين ، وعضد به الإيمان والمؤمنين ، جزاه الله
أفضل مجازاته ، رافعا في أعلى عليين درجاته ، إذ هو ملازم لتفسير نصوصه ،
محققا لدقائقه ، مداوم على تقرير فصوصه ، مدققا لحقائقه ، كاشف مخبيات
مشكلاته ، مصححا لمقاصده ، مشيرا إلى مكنيات مفصلاته ، منقحا لفرائده ،
حتى صار كتابه مجموعا مستحقا لأن يكون على الرأس محمولا وعلى العين
موضوعا . فيالها من المناقب ، ما أحسن مناصبه بين المناصب ، وما يعرفه إلا
من حقق كلام غيره تحقيقا ، وجرى في ميدانه أشواطا وعرق فيه تعريقا ، وهو
ملي كثير البضاعة طويل الباع في هذه الصناعة : إنما يعرف ذا الفضل من الناس
ذووه .
وقد وقع إلي من الشروح عشرة أخرى ، حرية بأن تكتب على الأحداق ،
بل أحرى ، أشهرها السبعة السيارة في الآفاق ، المنسوبة إلى أكابر الفضلاء
بالاستحقاق : المولى الأعظم شيخ الدنيا قطب الدين الشيرازي قدس نفسه .
والمولى السيد ركن الدين الموصلي روح رمسه . والمولى الشيخ جمال الدين
الحلي طابت تربته . والمولى القدوة زين الدين الخنجي زيدت درجته .
والمولى العلامة شمس الدين الإصفهاني نور الله مضجعه . والمولى الأفضل
بدر الدين التستري عطر مهجعه . والمولى الأعلم شمس الدين الخطيبي طيب
مريعه . المذكور أسماء هؤلاء العلماء الكرام البررة المعظمة على ترتيب وجود
الشروح التي كأنها صحف مكرمة .
واتفق لي قراءته على مؤلفه مرة والاستماع عنه أخرى ، مقتبسا من
أشعة أنوار فوائده بمقدار مقدرتي القصرى ، فرأيته وإن كان شرحا - كتابا
مستقلا ، وإن جعل فرعا كان أصلا أصيلا ، يحتاج ألفاظه في جلها لا بل كلها
إلى حلها ، مما يزيل من مسالك شعابه صعابها ، ويكشف عن وجوه فرائده
نفحات الأزهار — صفحة 260
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٠