بلا خلاف - عيال علي عليه السلام ، في المعارف الحقيقية والعلوم اليقينية
والأحكام الشرعية والقضايا النقلية ، لأنه عليه السلام كان في غاية الذكاء
والحرص على التعلم ، وملازمته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو
أشفق الناس عليه ، لا ينفك عنه ليلا ونهارا ، فيكون بالضرورة أعلم من غيره .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حقه : أقضاكم علي .
والقضاء يستلزم العلم والدين .
وروى الترمذي في صحيحه : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها .
وذكر البغوي في الصحاح : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
أنا دار الحكمة وعلي بابها .
وفيه عن أبي الحمراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من
أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في فهمه ، وإلى يحيى بن زكريا في
زهده ، وإلى موسى بن عمران في بطشه ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
وروى البيهقي بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أراد
أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى
موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب " .
هذا نص عبارة العلامة ابن المطهر الحلي ، وليس فيها تصريح ولا تلويح
بنسبته الحديث إلى البغوي ، وهم قد توهموا ذلك من قوله " وفيه عن أبي
الحمراء . . . " جاعلين ( البغوي ) مرجع الضمير ، ولم يلتفتوا إلى أن مرجع الضمير
هو ( علي عليه السلام ) . . . كما أنه مرجع الضمير في كلمة " في حقه " .
وحديث أبي الحمراء هذا هو الحديث الذي رواه القوم في كتبهم ،
كالخوارزمي في ( المناقب ) ، ونقله عن الخوارزمي الشيخ الإربلي رحمه الله
في ( كشف الغمة ) .
نفحات الأزهار — صفحة 258
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٨