قوله :
ولا يتأتى إلزام أهل السنة بالافتراء . . .
أقول :
نعم لا يجوز إلزام أحد بشئ مفترى عليه وإن لم يكن متشرعا بشريعة
من الشرائع ، بل وإن كان ملحدا . . .
لكن لما كان الافتراء والكذب - كسائر القبائح والفواحش - من فعل الله
عند أهل السنة - تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا - فأي مانع من إلزام
أهل السنة بفعل الله ؟
وأيضا : فما أكثر محاولة ( الدهلوي ) إلزام أهل الحق بالمفتريات
والأكاذيب ، فيا ليته ما يقوله هنا في تلك المواضع ، وارتدع عن ذلك . . .
على أن بعض الكرامية وبعض المتصوفة من أهل السنة يبيحون وضع
الأحاديث على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لغرض الترهيب
والترغيب بزعمهم ، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : " والحامل للواضع على
الوضع ، إما عدم الدين كالزنادقة ، أو غلبة الجهل كبعض المتعبدين ، أو فرط
العصبية كبعض المقلدين ، أو اتباع هوى بعض الرؤساء ، أو الإغراب لقصد
الاشتهار . وكل ذلك حرام بإجماع من يعتد به ، إلا أن بعض الكرامية وبعض
المتصوفة نقل عنهم إباحة الوضع في الترغيب والترهيب ، وهو خطأ من قائله ،
نشأ عن جهل ، لأن الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية ، واتفقوا
على أن تعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) نزهة النظر - شرح نخبة الفكر : 445 بشرح القاري .