الطبيعة ، لأن اللفظ الذي يدخل عليه اللام دال على الماهية بدون اللام ، فحمل
اللام على الفائدة الجديدة أولى من حمله على تعريف الطبيعة . والفائدة الجديدة
إما تعريف العهد أو استغراق الجنس ، وتعريف العهد أولى من تعريف الاستغراق ،
لأنه إذا ذكر بعض أفراد الجنس خارجا أو ذهنا فحمل اللام على ذلك البعض
المذكور أولى من حمله على جميع الأفراد ، لأن البعض متيقن والكل محتمل .
فإذا علم ذلك ، ففي الجمع المحلى باللام لا يمكن حمله بطريق الحقيقة
على تعريف الماهية ، لأن الجمع وضع لأفراد الماهية لا للماهية من حيث هي ،
لكن يحمل عليها بطريق المجاز على ما يأتي في هذه الصفحة ، ولا يمكن حمله
على العهد إذا لم يكن عهد ، فقوله : ولا بعض الأفراد لعدم الأولوية ، إشارة إلى
هذا ، فتعين الاستغراق " .
فقد نص على أنه " لا يمكن حمله على العهد إذا لم يكن عهد " . وأنه لا
يمكن حمله على بعض الأفراد ، لعدم الأولوية : " فتعين الاستغراق " .
ونفس هذا البرهان جار في المطلق ، " فتعين الاستغراق " .
وقال التفتازاني :
" واستدل على مذهب التوقف تارة ببيان أن مثل هذه الألفاظ التي ادعي
عمومها مجمل ، وأخرى ببيان أنه مشترك . أما الأول : فلأن أعداد الجمع مختلفة
من غير أولوية البعض ، ولأنه يؤكد بكل وأجمعين مما يفيد بيان الشمول
والاستغراق ، فلو كان للاستغراق لما احتيج إليه ، فهو للبعض وليس بمعلوم
فيكون مجملا " . فقال بعد ذكر الوجه الثاني :
" والجواب عن الأول : إنه يحمل على الكل ، احترازا عن ترجيح البعض
بلا مرجح " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التلويح في شرح التوضيح ، فصل في حكم العام ، من التقسيم الأول من الباب الأول
من الركن الأول من القسم الأول .