رد دعوى الدلالة على الاطلاق حيث لا قرينة على العهد
أقول :
كيف يثبت الإطلاق حيث لا قرينة على العهد ؟ بل هو العموم لصحة
الاستثناء ، والاستثناء دليل العموم كما تقدم . . . فما ذكره ( الدهلوي ) تبعا لبعض
أسلافه دعوى مجردة لا دليل عليها ولا شاهد لها . . .
وعلى فرض التنزل عن أن اسم الجنس المضاف من صيغ العموم ، لتصريح
كبار الأئمة به ، ولصحة الاستثناء منه وهو دليل العموم كما صرحوا به أيضا . . .
وتسليم أن غاية أمره هو الاطلاق . . . فلا يخفى أن الإطلاق كذلك كاف في
إثبات مطلوب الإمامية من الحديث ، لأن اللفظ المطلق الصادر عن الحكيم من
غير نصب قرينة على التخصيص يفيد العموم ، وإلا لزم الإهمال وهو قبيح منه :
قال القاضي عبيد الله المحبوبي البخاري :
" ومنها ( أي من الألفاظ العامة ) الجمع المعرف باللام ، إذا لم يكن معهودا ،
لأن المعرف ليس هو الماهية في الجميع ، ولا بعض الأفراد لعدم الأولوية ، فتعين
الكل " ( 1 ) .
قلت : وهذا البرهان جار في المطلق أيضا . فإن حمل المطلق على بعض
أفراده دون بعض ترجيح بلا مرجح ، لعدم الأولوية ، فلابد من حمله على الكل .
وقال أيضا :
" إعلم أن لام التعريف إما للعهد الخارجي أو للذهني وإما لاستغراق
الجنس وإما لتعريف الطبيعة . لكن العهد هو الأصل ثم الاستغراق ثم تعريف
هامش
( 1 ) التوضيح في حل غوامض التنقيح . فصل في ألفاظ العام ، من الباب الأول ، من الركن
الأول من القسم الأول .