في الآخر عن إبراهيم بن سعد عن أبيه . . .
فالاستدلال بالحديث العاري عن هذه الفقرة تام ، ولا وجه لإلزام
الإمامية بقبول اللفظ الواجد لها ، كي يدعى كون الجملة قرينة على العهد ، ويبطل
بذلك عموم المنزلة . . .
3 - هذه الجملة استفهامية ولا وجه لجعلها قرينة
على أن هذه الجملة لا تصلح لأن تكون قرينة على العهد - حتى لو كانت
في جميع الألفاظ - ، كي تكون الخلافة خاصة لا عامة ، لبداهة كون الجملة
استفهامية ، والاستفهام لا يستدعي الوقوع والتحقق ، فيجوز أن الإمام عليه
السلام إنما قال هذا الكلام طلبا لظهور بطلان زعم المنافقين وإثبات كذب
المرجفين . . . على لسان النبي الأمين وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم . . .
فقال له : أتخلفني في النساء والصبيان ؟ فأجابه صلى الله عليه وآله وسلم
بقوله : . . . أنت مني بمنزلة هارون من موسى . . .
وهذا الجواب من النبي - بقطع النظر عن إثباته سائر المنازل - يثبت منزلة
الخلافة الهارونية لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام . . . وبه اعترف ( الدهلوي )
أيضا كما يدل عليه قوله : " أي كما أن هارون كان خليفة موسى عند توجهه إلى
الطور ، كذلك الأمير كان خليفة الرسول عند توجهه إلى غزوة تبوك " .
ولما كان من المعلوم أن خلافة هارون لم تكن في الأهل والعيال فقط ،
كذلك حال خلافة أمير المؤمنين عليه السلام . . . فهو يقول له : إني ما استخلفتك
في الأهل والعيال فحسب ، ولم أتركك في المدينة استثقالا - كما زعم
المنافقون - بل أنت مني بمنزلة هارون ، ومن منازله كونه خليفة عن موسى على
جميع المتخلفين .