للخلافة ، فيكون بين كلامهم وما تزعمه النواصب فرق .
لأن كلمات هؤلاء القوم صريحة في نفي الدلالة على أصل الخلافة ،
ألا ترى التوربشتي يقول : " إنما يستدل بهذا الحديث على قرب منزلته
واختصاصه بالمؤاخاة من قبل الرسول " ؟
وأيضا : جاء في كلام جميعهم ذكر وفاة هارون في حياة موسى عليهما
السلام ، وعدم وصول الخلافة إليه بعد وفاة موسى ، فليكن الأمر كذلك في
المشبه به وهو علي عليه السلام . . . لقد جاء هذا في كلامهم ، وليس معناه إلا
سلب الخلافة على الإمام مطلقا ، بل معنى كلامهم أن حديث المنزلة دليل على
عدم خلافته أصلا . معاذ الله من ذلك .
وأيضا : لقد جاء في عبارة القسطلاني : " فخرج بعد مماته ، لأن هارون
مات قبل موسى ، فتعين أن يكون في حياته ، عند مسيره إلى غزوة تبوك " وكذا
ذكر العلقمي والعزيزي في شرحيهما للجامع الصغير للسيوطي . وهذا نص
صريح في إنكار الدلالة على الخلافة على الإطلاق ، لأن هذا الكلام معناه
خروج الخلافة بعد المماة على الإطلاق ، وإلا لم يتم تعين أن يكون في حياته .
وأيضا : قول عبد الوهاب القنوجي في ( بحر المذاهب ) : " ولو سلم ، فلا
دلالة على نفي إمامة الأئمة الثلاثة قبل علي " صريح في أنه يريد نفي الدلالة
على الإطلاق ، وأنه لو سلم فلا دلالة على نفي إمامة الثلاثة . . .
وكذا في ( شرح التجريد للقوشجي ) حيث قال : " وبعد اللتيا والتي ، لا
دلالة فيه على نفي إمامة الأئمة الثلاثة قبل علي رضي الله عنه " .
فظهر : أنهم ينفون وينكرون دلالة حديث المنزلة على أصل الخلافة ،
وهذا عين ما ذهبت إليه النصاب . . . فلا يبقى ريب في نصب الخطابي ، والقاضي
عياض ، والتوربشتي ، والنووي ، والخلخالي ، والزيداني ، والكرماني ، والطيبي ،
نفحات الأزهار — صفحة 216
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١٦