تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
للخلافة ، فيكون بين كلامهم وما تزعمه النواصب فرق . لأن كلمات هؤلاء القوم صريحة في نفي الدلالة على أصل الخلافة ، ألا ترى التوربشتي يقول : " إنما يستدل بهذا الحديث على قرب منزلته واختصاصه بالمؤاخاة من قبل الرسول " ؟ وأيضا : جاء في كلام جميعهم ذكر وفاة هارون في حياة موسى عليهما السلام ، وعدم وصول الخلافة إليه بعد وفاة موسى ، فليكن الأمر كذلك في المشبه به وهو علي عليه السلام . . . لقد جاء هذا في كلامهم ، وليس معناه إلا سلب الخلافة على الإمام مطلقا ، بل معنى كلامهم أن حديث المنزلة دليل على عدم خلافته أصلا . معاذ الله من ذلك . وأيضا : لقد جاء في عبارة القسطلاني : " فخرج بعد مماته ، لأن هارون مات قبل موسى ، فتعين أن يكون في حياته ، عند مسيره إلى غزوة تبوك " وكذا ذكر العلقمي والعزيزي في شرحيهما للجامع الصغير للسيوطي . وهذا نص صريح في إنكار الدلالة على الخلافة على الإطلاق ، لأن هذا الكلام معناه خروج الخلافة بعد المماة على الإطلاق ، وإلا لم يتم تعين أن يكون في حياته . وأيضا : قول عبد الوهاب القنوجي في ( بحر المذاهب ) : " ولو سلم ، فلا دلالة على نفي إمامة الأئمة الثلاثة قبل علي " صريح في أنه يريد نفي الدلالة على الإطلاق ، وأنه لو سلم فلا دلالة على نفي إمامة الثلاثة . . . وكذا في ( شرح التجريد للقوشجي ) حيث قال : " وبعد اللتيا والتي ، لا دلالة فيه على نفي إمامة الأئمة الثلاثة قبل علي رضي الله عنه " . فظهر : أنهم ينفون وينكرون دلالة حديث المنزلة على أصل الخلافة ، وهذا عين ما ذهبت إليه النصاب . . . فلا يبقى ريب في نصب الخطابي ، والقاضي عياض ، والتوربشتي ، والنووي ، والخلخالي ، والزيداني ، والكرماني ، والطيبي ،