تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
إنها إما أن تكون في حياته أو بعد مماته ، فخرج بعد مماته ، لأن هارون مات قبل موسى ، فتعين أن يكون في حياته عند مسيره إلى غزوة تبوك ، لمسير موسى إلى مناجاة ربه " ( 1 ) .

محب الدين الطبري

وقال محب الدين الطبري : " الجواب عنه من وجهين : الأول : نقول : هذا عدول عن ظاهر ما نطق به لسان الحال والمقال ، فإنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي تلك المقالة حين استخلفه لما توجه إلى غزوة تبوك على ما سيتضح إن شاء الله تعالى في آخر هذا الكلام ، وذلك استخلاف حال الحياة ، فلما رآى تألمه بسبب التخلف ، إما أسفا على الجهاد أو بسبب ما عرض من أذى المنافقين على ما سنبينه إن شاء الله تعالى ، قال له تلك المقالة آذنا له بعلو مكانه عنده وشرف منزلته التي أقامه فيها مقام نفسه . فالتنظير بينه وبين هارون إنما كان في استخلاف موسى له ، منضما إلى الأخوة وشد الأزر والعضد به ، وكان ذلك كله حال الحياة ، مع قيام موسى فيما استخلفه فيه ، يشهد بذلك صورة الحال ، فليكن الحكم في علي كذلك ، منضما إلى ما تثبت له من أخوة النبي صلى الله عليه وسلم وشد أزره وعضده به ، غير أنه لم يشاركه في أمر النبوة ، كما شاركه هارون من موسى ، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم : إلا أنه لا نبي بعدي . أي بعد بعثتي . هذا على سبيل التنظير ، ولا إشعار في ذلك بما بعد الوفاة لا بنفي ولا بإثبات .
هامش
( 1 ) إرشاد الساري في شرح البخاري 6 / 451 .
نفحات الأزهار — صفحة 213 | السيد علي الحسيني الميلاني