بل نقول : لو حمل على ما بعد الوفاة لم يصح تنزيل علي من النبي صلى
الله عليه وسلم منزلة هارون من موسى ، لانتفاء ذلك في هارون ، فإنه لم يكن
الخليفة بعد وفاة موسى ، وإنما كان الخليفة بعده يوشع بن نون . فعلم قطعا أن
المراد به الاستخلاف حال الحياة ، لمكان التشبيه ، ولم يوجد إلا في حال
الحياة . . . " ( 1 ) .
أقول :
ولا يخفى التنافي بين قوله أولا وما قاله ثانيا بعد " بل " ، وأن حاصل
كلامه الأول هو مقالة النواصب ، وحاصل كلامه الثاني كون الحديث دليلا على
نفي خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا أفحش وأشنع من كلام النواصب
اللئام .
نور الدين الحلبي
وقال نور الدين الحلبي صاحب ( السيرة ) ما نصه :
" وادعت الرافضة والشيعة إن هذا من النص التفصيلي على خلافة علي
كرم الله وجهه . قالوا : لأن جميع المنازل الثابتة لهارون من موسى سوى النبوة
ثابتة لعلي كرم الله وجهه من النبي صلى الله عليه وسلم ، وإلا لما صح الاستثناء ،
أي استثناء النبوة بقوله : إلا أنه لا نبي بعدي ، ومما ثبت لهارون من موسى
استحقاقه للخلافة عنه لو عاش بعده . أي دون النبوة .
ورد : بأن هذا الحديث غير صحيح كما قاله الآمدي .
وعلى تسليم صحته - بل صحته هي الثابتة لأنه في الصحيحين - فهو من
هامش
( 1 ) الرياض النضرة 1 / 224 .