تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
والمستدل بهذا الحديث على أن الخلافة كانت له بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم زائغ عن منهج الصواب ، فإن الخلافة في الأهل في حياته لا تقتضي الخلافة في الأمة بعد مماته ، والمقايسة التي تمسكوا بها تنتقض عليهم بموت هارون قبل موسى عليها السلام . وإنما يستدل بهذا الحديث على قرب منزلته واختصاصه بالمؤاخاة من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم . وفي شرح مسلم : قال القاضي عياض : هذا مما تعلقت به الروافض وسائر فرق الشيعة ، في أن الخلافة كانت حقا لعلي رضي الله عنه ، وأنه وصي له بها ، فكفرت الروافض سائر الصحابة بتقديمهم غيره ، وزاد بعضهم فكفر عليا لأنه لم يقم في طلب حقه ، وهؤلاء أسخف عقلا وأفسد مذهبا من أن يذكر قولهم ، ولا شك في تكفير هؤلاء ، لأن من كفر الأمة كلها أو الصدر الأول خصوصا فقد أبطل الشريعة وهدم الإسلام . ولا حجة في الحديث لأحد منهم ، بل فيه إثبات فضيلة لعلي ، ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره ، وليس فيه دلالة على استخلافه بعده ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك . ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى ، لأنه توفي قبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة ، وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة . وقال الطيبي : وتحريره من جهة علم المعاني : إن قوله " مني " خبر للمبتدأ و " من " اتصالية . ومتعلق الخبر خاص و " الباء " زائدة ، كما في قوله تعالى : * ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ) * أي : فإن آمنوا إيمانا مثل إيمانكم . يعني : أنت متصل بي ونازل مني منزلة هارون من موسى ، وفيه تشبيه ، ووجه التشبيه مبهم لم يفهم أنه رضي الله عنه فيما شبهه به صلى الله عليه وسلم ، فبين بقوله : إنه لا