نبي بعدي ، أن اتصاله به ليس من جهة النبوة ، فبقي الاتصال به من جهة الخلافة ،
لأنها تلي النبوة في المرتبة . ثم إما أن تكون حال حياته أو بعد مماته ، فخرج أن
تكون بعد مماته ، لأن هارون عليه السلام مات قبل موسى ، فتعين أن يكون في
حياته عند مسيره إلى غزوة تبوك ، إنتهى .
وخلاصته : إن الخلافة الجزئية في حياته لا تدل على الخلافة الكلية بعد
مماته ، لا سيما وقد عزل عن تلك الخلافة برجوعه صلى الله عليه وسلم إلى
المدينة " ( 1 ) .
أقول :
لقد نص هؤلاء وفاهوا بما قالته النواصب ، بل زاد القاري شيئا لم يقولوا
به ، وهو ما ذكره أخيرا من أنه عزل عن تلك الخلافة الجزئية ! ! برجوعه صلى الله
عليه وآله وسلم . . . فهذا شئ لم يرد في كلام النواصب ! !
أبو شكور السالمي
وقال أبو شكور محمد بن عبد السعيد بن شعيب السالمي الحنفي صاحب
( التمهيد في بيان التوحيد ) ما نصه :
" وأما قوله : إن النبي عليه السلام جعله خليفة وكان بمنزلة هارون من
موسى .
قلنا : الخبر حجة عليكم ، لأن النبي عليه السلام خرج في بعض غزواته ،
فاستخلف في المدينة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فلما خرج النبي عليه
السلام قالت المنافقون : إنه قد أعرض عن ابن عمه وأجلسه في البيت ، فلما
هامش
( 1 ) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 563 - 564 .