فقلت : يا رب ما علمت عليه إلا خيرا . فقال : يا يزيد لا تكتب عنه ، فإنه يسب
علي بن أبي طالب .
وهذه حكايته عن أحمد ، إنه طعن في أمير المؤمنين " ( 1 ) .
ومن هذه القصة يظهر أيضا حال الآمدي وأتباعه . . . فإن النواصب لما لم
يتيسر لهم إنكار أصل الحديث عمدوا إلى تحريفه كما رأيت ، لكن الآمدي ومن
تبعه ينكرون الحديث من أصله كما عرفت ! !
كما أن منها يظهر حال أحمد بن حنبل . . . فلا تغفل . . .
وذكر ( الدهلوي ) نفسه وقوع هذا التحريف في هذا الحديث الشريف ،
وأنه من فعل النواصب والخوارج ، فقد قال في تفسيره ( فتح العزيز ) بتفسير قوله
تعالى * ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) * ( 2 ) : " أي بتأويل باطل من عندكم يحتاج إلى
إضمار ، أو حمل على معنى غير حقيقي أو مخالف للسياق أو السباق ، كما فعلت
الفرق الضالة من هذه الأمة ، كالخوارج والروافض والمعتزلة والقدرية الملحدين
بهذا القرآن ، ويدخل في هذا المنع كل صور تلبيس الحق بالباطل .
ومن ذلك زيادة لفظ في حديث من الأحاديث ليس منه ، كما فعلت
الشيعة في حديث " جهزوا جيش أسامة " بزيادة لفظ " لعن الله من تخلف عنه "
إليه ( 3 ) . وفي حديث " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من
هامش
( 1 ) جامع مسانيد أبي حنيفة ، في وجوه الجواب عما نقله الخطيب عن أحمد من عدم جواز
النظر في كتب الحنفية . آخر الباب الأول .
( 2 ) سورة البقرة : 2 ، الآية 42 .
( 3 ) أقول : هذه الجملة واردة في غير واحد من كتب أهل السنة المعتمدة كالملل والنحل
للشهرستاني ، وتاريخ إبراهيم بن عبد الله الحموي ، وشرح المواقف للجرجاني ، وأبكار
الأفكار للآمدي ، ومرآة الأسرار لعبد الرحمن بن عبد الرسول بلفظ " من تخلف عن
جيش أسامة فهو ملعون " واعترف بصحته الشيخ يعقوب اللاهوري في ( عقائده ) .
وكما نسب ( الدهلوي ) وضع هذه الجملة إلى الشيعة في ( تفسيره ) كذلك نسبه إليهم في
باب المطاعن من ( تحفته ) ونفى وجود الجملة في شئ من كتب أهل السنة ، بل نسب إلى
الملل والنحل قوله : إن هذه الجملة موضوعة مفتراة . فحيا الله الأمانة والديانة ! !