سمع علي رضي الله عنه اغتم لذلك ، وخرج خلف رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فلما لحق النبي فقال له : ما استخفك ؟ فقال : استخلفتني على النساء
والذراري والمنافقين ، وقد قال المنافقون في حقي ما قالوا - وقص عليه القصة -
فقال النبي عليه السلام : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه
لا نبي بعدي ؟
ثم هارون كان نبيا وعلي رضي الله عنه ما كان نبيا ، وهارون عليه السلام
كان خليفة موسى في حياته ولم يكن بعد وفاته ، لأنه مات قبل موسى عليه
السلام ، فهذا لا يشبه ذلك " .
وماذا قال النواصب غير هذا ؟
شمس الدين الخلخالي
وقال شمس الدين محمد بن المظفر الخلخالي :
" قوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي .
قيل : إنما صدر هذا الكلام من النبي عليه السلام يوم غزوة تبوك ، وقد
خلف عليا على أهل بيته ، وأمره أن يقيم في المدينة ويراعي أحوالهم يوما
فيوما . ثم قال المنافقون : ما تركه إلا لكونه مستثقلا عنده ، فخفف عنه ثقله ، فلما
سمع علي ذلك تأذى من هذا الكلام ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
يا رسول الله زعم المنافقون أنك ما خلفتني إلا لكوني ثقيلا عليك ، فخففت ثقلي
عنك . فقال عليه السلام : كذبوا . ما خلفتك إلا لكرامتك علي ، فارجع إلى أهلي
وأهلك واخلفني فيهم بما أمرتك . أما ترضى بأن تكون مني بمنزلة هارون من
موسى .
فالاستدلال بذلك على أن الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم