وأما تخيل الشيعة ثبوت ما يزعمونه ، على أساس توجيه أهل السنة لهذا
الحديث ، فيظهر حاله مما في القول الآتي وهو :
قوله : إلا أنهم ذكروا في توجيهه . . .
أقول : لما كان من المعلوم أن علماء أهل السنة - مع تصريحهم بدلالة هذا
الحديث على فضل الأمير - يجعلونه دليلا على صحة خلافته ، وأنه لا دلالة في
منطوقه على نفي خلافة الغير ، فإنه في هذه الحالة لا يكون في صدور التوجيه له
في باب الخلافة من أهل السنة ضرر بالنسبة إلى ما نحن فيه وهو مبحث الولاية ،
وعلى هذا ، فإن عدم تمامية تقرير علماء الإمامية في باب خلافة الأمير - وهي
خلافته بلا فصل - لا يقتضي نفي ولاية الأمير . ونحن عندما نجيب عن هذا
الحديث وحديث من كنت مولاه . . . فإنما نريد التكلم فيما قالوه بالنسبة إلى
إمامة الأمير من كونها بلا فصل ، وليس - والعياذ بالله - إنكارا لدلالة الخبر على
أصل خلافة حيدر الكرار " .
أقول :
إن الغرض من نقل عبارة الرشيد هو بيان أنه يعترف - كشيخه ( الدهلوي )
بدلالة الحديث الشريف على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنه يستعيذ بالله
من إنكار هذه الدلالة . . . لكن قد عرفت أن هذا الاعتراف كاف لإثبات مطلوب
الإمامية ، وهو دلالته على أن خلافة الأمير عليه السلام بعد الرسول صلى الله
عليه وآله وسلم مباشرة وبلا فصل .
وحاصل ذلك : أنا نقول لهم : إن هذا الحديث نص في إمامة الأمير
باعترافكم ، ولا نص على خلافة غيره باعترافكم أيضا . . . فهذا الحديث نص في
خلافة الأمير بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل .
نفحات الأزهار — صفحة 201
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٠١