فإذا جاز احتجاج أبي بكر بحديث واحد تفرد به - مع ضعفه في الدلالة
كما اعترف الرازي - جاز للشيعة الاحتجاج بحديث المنزلة على خلافة أمير
المؤمنين عليه السلام ، لأنه - حتى لو كان غير متواتر عند أهل السنة - أقوى من
الحديث المذكور سندا ودلالة بلا ريب .
ولو أمعنت النظر في عبارة الرازي المذكورة لرأيتها في قوة ألف دليل
على بطلان خلافة أبي بكر ، لأن الدليل الذي احتج به أبو بكر على استحقاقه
الخلافة دون الأنصار ضعيف في الأصل والدلالة ، ومن المعلوم أن ما كان ضعيفا
في الدلالة لا يجوز الاحتجاج به قطعا وإن كان قويا في الأصل ، فكيف لو كان
ضعيفا في الأصل كذلك ؟
* وصاحب ( المرافض ) أيضا يصرح بكون خبر " الأئمة من قريش " خبر
واحد ولا يفيد إلا الظن ، وقد كان للأنصار مجال للبحث فيه .
* وكذا صاحب ( النواقض ) ينص على ذلك لكنه يعزو روايته إلى
" رجل " . . . وهذه عبارته - في الفصل الثالث من فصول الكتاب - :
" الدليل العاشر : إعلم أن أرباب السير وأصحاب الحديث نقلوا أن في يوم
السقيفة لما اختلفوا أولا في أمر الخلافة ، وكانت الأنصار يقولون : لا نرضى
بخلافة المهاجرين علينا ، بل منا أمير ومنكم أمير ، قام رجل وقال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الأئمة من قريش . فسكت الأنصار
وبايعوا أبا بكر ، لغاية اتباعهم أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ، وكمال تقواهم .
ومع أن خلافة المهاجرين عليهم كانت عندهم مكروهة غاية الكراهة رضوا
بمجرد خبر واحد وإن كان لهم مجال بحث فيه " .
* ومن طرائف المقام اعتراف القوم بانحصار دليل خلافة أبي بكر بهذا
الحديث الذي عرفت حاله . . . أنظر إلى المولوي عبد العلي شارح ( مسلم
نفحات الأزهار — صفحة 173
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٣