الباب أنه وافق مضمون الخبر .
فثبت انحصار دليل صرف الخلافة عن الأنصار إلى أبي بكر بالحديث
المذكور الذي عرفت حاله .
كما أن قول صاحب ( النواقض ) : " رضوا بمجرد خبر واحد " نص في أن
رضاهم كان بسبب هذا الخبر وحده لا لأمر آخر . . . ولعله لما ذكرنا استحيى
الرجل من نسبة رواية الحديث إلى أبي بكر ، فنسبها إلى " رجل " ! !
ولعله من هنا ادعى ابن روزبهان في كتابه ( الباطل ) أن أبا بكر لم يرو هذا
الحديث أصلا . . . فقال : " فأما حديث الأئمة من قريش فلم يروه أبو بكر ، بل
رواه غيره من الصحابة ، وهو كان لا يعتمد على خبر الواحد " .
لكنها دعوى في غاية الغرابة ، فإن علماء القوم ينسبون روايته
والاحتجاج به إلى أبي بكر جازمين بذلك ، في غير موضع من بحوثهم . . . كما لا
يخفى على من يلاحظ ( شرح المختصر ) حيث جاء فيه : " وعمل الصحابة بخبر
أبي بكر : الأئمة من قريش " ( 1 ) و ( فواتح الرحموت - شرح مسلم الثبوت ) وقد
تقدمت عبارته ، و ( إزالة الخفا في سيرة الخلفاء ) وغيرها من كتب القوم . . .
لكن عبارة ابن روزبهان أيضا ظاهرة في وهن هذا الحديث وسقوطه عن
الصلاحية للاحتجاج به للخلافة . . . فلا تغفل .
5 - قطعية أحاديث الصحيحين
إن حديث المنزلة - لكونه في الصحيحين - مقطوع الصدور لو فرض أنه
ليس على حد التواتر . . . لأن أحاديث الصحيحين مقطوعة الصدور لدى : ابن
الصلاح ، وأبي إسحاق وأبي حامد الإسفرانيين ، والقاضي أبي الطيب ، والشيخ
هامش
( 1 ) شرح مختصر الأصول للعضدي 2 / 59 .