الثبوت ) يقول مازجا بالمتن :
" ولنا ثانيا : إجماع الصحابة على وجوب العمل بخبر العدل ، وليس فيه
استدلال بعمل البعض حتى يرد أنه ليس حجة ما لم يكن إجماعا ، وفيهم أمير
المؤمنين علي ، وفي إفراده كرم الله وجهه قلع لما سولت به أنفس الروافض -
خذلهم الله تعالى - بدليل ما تواتر عنهم ، وفيه تنبيه لدفع أن الإجماع أحادي ،
فإثبات المطلوب به دور ، - من الاحتجاج والعمل به ، أي بخبر الواحد ، لا إنه
اتفق فتواهم بمضمون الخبر ، وعلى هذا لا يرد أن العمل بدليل آخر ، غاية ما في
الباب إنه وافق مضمون الخبر - في الوقائع التي لا تحصى - وهذا يفيد العلم بأن
عملهم لكونه خبر عدل في عملي - وبه اندفع أنه يجوز أن يكون العمل ببعض
الأخبار للإحتفاف بالقرائن ولا يثبت الكلية - من غير نكير من أحد . وذلك
يوجب العلم عادة باتفاقهم ، كالقول الصريح الموجب للعلم له ، كما في
التجربيات . وبه اندفع أن الإجماع سكوتي وهو لا يفيد العلم . ثم فصل بعض
الوقائع فقال :
فمن ذلك : عمل الكل من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، بخبر خليفة
رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق الأكبر رضي الله تعالى عنه :
الأئمة من قريش . ونحن معاشر الأنبياء لا نورث . قد تقدم تخريجهما . والأنبياء
يدفنون حيث يموتون . حين اختلفوا في دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رواه ابن الجوزي ، كذا نقل عن التحرير " ( 1 ) .
أقول :
فظهر أن حديث " الأئمة من قريش " من الأخبار الآحاد التي عمل بها
أصحاب النبي واحتجوا بها ، لا أنهم عملوا في المسألة بدليل آخر ، غاية ما في
هامش
( 1 ) فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت 2 / 132 .