وأما قوله : " قد روى الأجلح غير حديث منكر " فلا يدل على قدح ، لأن
العلماء إذا قالوا : " حديث منكر " أرادوا تفرد راويه الثقة به ، قال النووي : " إنهم
يطلقون المنكر على انفراد الثقة بحديث ، وهذا ليس بمنكر مردود " ( 1 ) .
* وفيه : " قال أبو حاتم ليس بالقوي ، يكتب حديثه ، ولا يحتج به " .
لكن أبو حاتم لا يعبأ بكلامه في جرح الرجال . . . قال الذهبي : " إذا وثق
أبو حاتم رجلا فتمسك بقوله فإنه لا يوثق إلا رجلا صحيح الحديث ، وإذا لين
رجلا أو قال فيه : لا يحتج به ، فتوقف ، حتى ترى ما قال غيره ، فإن وثقه أحد
فلا تبن على تجريح أبي حاتم ، فإنه متعنت في الرجال ، قد قال في طائفة من
رجال الصحاح : ليس بحجة ، ليس بقوي " ( 2 ) .
* وفيه : " قال النسائي : ضعيف ليس بذاك ، وكان له رأي سوء " .
لكن النسائي أخرج عن الأجلح في ( صحيحه ) كما عرفت سابقا ، وهذا
دليل على وثاقته كما في ( المرقاة ) و ( مقدمة فتح الباري ) وغيرهما .
على أن للنسائي شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم . . .
كما قال الزنجاني . . . فتضعيفه ليس سببا للقدح والجرح . . .
وأما " كان له رأي سوء فإن أراد التشيع فقد عرفت أن لا أساس له ، وإن
أراد شيئا آخر فلا بد من تقريره حتى يقلع بحذافيره !
* وفيه : " قال الجوزجاني : مفتر " .
ولكن الجوزجاني هو المفتري كما ذكروا بترجمته . . .
قال الذهبي : " إبراهيم بن يعقوب . . . وكان شديد الميل إلى مذهب
أهل دمشق في التحامل على علي - رضي الله عنه - . . .
قد كان النصب مذهبا لأهل دمشق في وقت ، كما كان الرفض مذهبا لهم
في وقت وهو في دولة بني عبيد ، ثم عدم - والحمد لله - النصب وبقي الرفض خفيا
هامش
( 1 ) المنهاج 1 / 34 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 13 / 260 ترجمة أبي حاتم .