اعتنائه بعلم الأثر وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها . اللهم إلا أن يتبين غلطه
ووهمه في الشئ فيعرف ذلك . . . ثم ما كل من فيه بدعة أو له هفوة ، أو
ذنوب ، يقدح فيه بما يوهن حديثه ، ولا من شرط الثقة أن يكون معصوما من
الخطايا والخطأ . . . " ( 1 ) .
وقال ابن القيم : " إنما يعرف تضعيف قيس عن يحيى ، وذكر سبب
تضعيفه ، فقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم : سألت يحيى عن قيس بن الربيع
فقال : ضعيف لا يكتب حديثه ، كان يحدث بالحديث عن عبيدة ، وهو عنده
عن منصور ، ومثل هذا لا يوجب رد حديث الراوي ، لأن غاية ذلك أن يكون
غلط ووهم في ذكر عبيدة بدل منصور ، ومن الذي يسلم من هذا من
المحدثين ؟ " ( 2 ) .
وقال ابن حجر : " فصل : قال ابن المبارك : من ذا يسلم من الوهم ؟ وقال
ابن معين : لست أعجب ممن يحدث فيخطئ ، إنما أعجب ممن يحدث
فيصيب . قلت : وهذا أيضا مما ينبغي أن يتوقف فيه ، فإذا جرح الرجل بكونه
أخطأ في الحديث أو وهم أو تفرد ، لا يكون ذلك جرحا مستقرا ، ولا يرد به
حديثه ، ومثل هذا إذا ضعف الرجل في سماعه في بعض شيوخه خاصة ،
فلا ينبغي أن يرد حديثه كله لكونه ضعيفا في ذلك الشيخ . . . " ( 3 ) .
* وفي ( تهذيب التهذيب ) : " قال أحمد : أجلح ومجالد متقاربان في
الحديث ، وقد روى الأجلح غير حديث منكر " .
لكن الأجلح من رجال ( مسند أحمد ) وروايته فيه عن رجل دليل على
وثاقته عنده ، لما ذكر ابن المديني من أن أحمد لم يرو في المسند إلا عمن ثبت
عنده صدقه وديانته .
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 3 / 140 - 141 . ترجمة علي بن المديني .
( 2 ) زاد المعاد 1 / 279 .
( 3 ) لسان الميزان 1 / 17 - 18 .