النظر في كلمات القادحين في الأجلح
* ففيه : " قال القطان : في نفسي منه شئ . وقال أيضا : ما كان يفصل
بين الحسين بن علي وعلي بن الحسين . يعني : إنه ما كان بالحافظ " .
أقول : إن القطان هو يحيى بن سعيد ، وقد نص ابن حجر في ( تهذيب
التهذيب ) على روايته عن الأجلح فيمن روى عنه ، وفي ( شفاء الأسقام )
للسبكي ) عن ابن تيمية : إن القطان لا يروي إلا عن ثقة . . . فيكون قوله : " في
نفسي منه شئ " مردودا بروايته هو عنه !
على أن القطان قد تفوه بكل وقاحة وصلافة بهذه الكلمة بحق الإمام أبي
عبد الله الصادق عليه السلام ! فمن بلغ في سوء الأدب وظلمة القلب هذا الحد
كيف يعتني بتقوله في حق الأجلح ؟ !
وأما أنه " ما كان يفصل . . . " فهذا - إن كان - ليس بقادح ، لأن أهل السنة
غير قائلين بوجوب معرفة الأئمة عليهم السلام ، بل إن عدم فصله بين الإمام
الحسين والإمام السجاد - عليهما السلام - وجهله بهما يدل على عدم اعتنائه
بأئمة أهل البيت ، فلا يكون متهما في روايته منقبة من مناقب أمير المؤمنين عليه
السلام .
وأما دلالته على " أنه ما كان بالحافظ " فيرده تصريح الأئمة بأن الخطأ في
بعض المواضع لا يوجب السقوط عن الاعتبار ، ولا يدل على عدم الحفظ ، قال
الذهبي : " ليس من شرط الثقة أن لا يخطي ولا يغلط ولا يسهو " ( 1 ) .
وقال بجواب العقيلي :
" وأنا أشتهي أن تعرفني من هو الثقة الثبت الذي ما غلط ولا انفرد بما لا يتابع
عليه ؟ بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له وأكمل لرتبته وأدل على
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 13 / 233 ترجمة أبي بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني .