تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

26 - قولهم بقبول رواية المبتدع

وذهب كثير علماء أهل السنة السلف والخلف منهم إلى قبول رواية المبتدع كما نص عليه المحققون . . . فلو فرض كون الأجلح رافضيا وعد من المبتدعة فخبره مقبول وروايته معتمدة . . . وإليك بعض النصوص الصريحة فيما ذكرناه : قال ابن الصلاح : " اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر ببدعته : فمنهم : من رد روايتهم مطلقا ، لأنه فاسق ببدعته ، وكما استوى في الكفر المتأول وغير المتأول يستوي في الفسق المتأول وغير المتأول . ومنهم : من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه ، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن ، وعزا بعضهم هذا إلى الشافعي لقوله : أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم . وقال قوم : يقبل روايته إذا لم يكن داعية ولا تقبل إذا كان داعية إلى بدعة . وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء . وحكى بعض أصحاب الشافعي - رضي الله عنه - خلافا بين أصحابه في قبول رواية المبتدع إذا لم يدع إلى بدعة ، وقال : أما إذا كان داعية فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته . وقال أبو حاتم ابن حبان البستي أحد المصنفين من أئمة الحديث : الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة ، لا أعلم بينهم فيه خلافا . وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها ، والأول بعيد مباعد للشائع من أئمة الحديث ، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة ، وفي الصحيحين