26 - قولهم بقبول رواية المبتدع
وذهب كثير علماء أهل السنة السلف والخلف منهم إلى قبول رواية
المبتدع كما نص عليه المحققون . . . فلو فرض كون الأجلح رافضيا وعد من
المبتدعة فخبره مقبول وروايته معتمدة . . . وإليك بعض النصوص الصريحة
فيما ذكرناه :
قال ابن الصلاح : " اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر
ببدعته :
فمنهم : من رد روايتهم مطلقا ، لأنه فاسق ببدعته ، وكما استوى في الكفر
المتأول وغير المتأول يستوي في الفسق المتأول وغير المتأول .
ومنهم : من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة
مذهبه ، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن ، وعزا بعضهم هذا إلى الشافعي
لقوله : أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة لأنهم يرون الشهادة
بالزور لموافقيهم .
وقال قوم : يقبل روايته إذا لم يكن داعية ولا تقبل إذا كان داعية إلى
بدعة . وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء . وحكى بعض أصحاب
الشافعي - رضي الله عنه - خلافا بين أصحابه في قبول رواية المبتدع إذا لم يدع
إلى بدعة ، وقال : أما إذا كان داعية فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته . وقال
أبو حاتم ابن حبان البستي أحد المصنفين من أئمة الحديث : الداعية إلى البدع
لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة ، لا أعلم بينهم فيه خلافا .
وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها ، والأول بعيد مباعد للشائع من أئمة
الحديث ، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة ، وفي الصحيحين